الرئيسية / سياسة / أنواع الوزراء في الحكومة المغربية (1)

Notice: Undefined index: tie_sidebar_pos in /home/safizoom/domains/safizoom.com/public_html/wp-content/themes/jarida/includes/post-head.php on line 5

أنواع الوزراء في الحكومة المغربية (1)

بمناسبة تعيين الحكومة،لاحظت أن الثقافة ” الدستورية “، لبعض المغاربة،حتى المثقفين، تعاني نقصا..و لعل ذلك من الأسباب التي قد تصرفهم عن المشاركة الفعالة في العمل السياسي.و لأن تعميم مثل هذه الثقافة و “دمقرطتها ” واجب ديني و وطني…فلقد ارتأيت أن أنشر هنا، بعض المقالات المختصرة ، للتعريف ببعض أهم المفاهيم الدستورية (القانونية) و السياسية..كلما أتيحت الفرصة..و كلما فرض السياق ذلك (إذ لكل حدث حديث )..و بالله التوفيق.

يقول الدستور، بأن الحكومة تتألف من ” رئيس الحكومة و الوزراء، و يمكن أن تضم كتابا للدولة” ( الفصل 87).

و هذا الفصل في الحقيقة، لا يعطي صورة واضحة عن تشكيلة الحكومة ؛لأنها قد تضم أعضاء آخرين،لم يشر اليهم الدستور.. كما سنرى فيما يلي.

1- وزير الدولة:

الكثير من الحكومات تضم في تشكيلتها منصبا وزاريا ، يحمل اسم” وزير الدولة”، فما أهمية هذا المنصب؟ و بماذا يتميز عن منصب الوزير العادي؟

هذا المنصب الحكومي، على جانب كبير من الأهمية، في النظم البرلمانية،فقد يؤدي عدة وظائف،فقد يكون وسيلة للاستعانة بالكفاءات ذات الصفة الاستشارية؛فيعهد رئيس الحكومة إلى وزير الدولة أو وزراء الدولة عند تعددهم،بتسيير وزارات معينة، كما قد يكلفهم بتتبع قضايا (“ملفات”) معينة ، و إعداد تقارير عنها، من ناحية ثانية. و من ناحية ثالثة، قد يساعد إحداث مناصب من هذا النوع، بالنسبة للحكومات الائتلافية،فرصة لتمثيل أكبر عدد من الأحزاب ، و إشراكها في الحكم، و ارضاء زعمائها.

و في النظام السياسي المغربي، حظي هذا المنصب باهتمام كبير،سواء بالنسبة للوزير الأول/رئيس الحكومة، أو حتى بالنسبة لرئيس الدولة؛إذ غالبا ما أسند إلى شخصية سياسية لها مكانة بارزة في الحزب / التآلف الحزبي الحاكم، أو بالنسبة لرئيس الدولة شخصيا.

و من خلال التجارب السابقة، رأينا هذا المنصب يسند لشخصيات لها تجارب و خبرة كبيرتين في تسيير شؤون الدولة، من ذلك على سبيل المثال، في عهد المغفور له الحسن الثاني، أسند هذا المنصب عدة مرات لكل من الحاج محمد ابا حنيني،و الدكتور محمد بنهيمة، و مولاي احمد العلوي، و عبد اللطيف الفيلالي، و ادريس البصري..رحمهم الله.
هذا ،و وزير الدولة، من حيث المبدأ العام، لا تسند إليه مهام تسيير وزارة معينة(حقيبة وزارية معينة).ففي حكومة السيد الوزير الأول ادريس جطو (7 نوفمبر2002 )، عين السيد عباس الفاسي وزيرا للدولة، بدون مهام محددة، و كذلك الحكومة التي قادها هذا الوزير الأول الأخير (الفاسي)،ابتداء من 15 اكتوبر 2007، التي عين فيها ، السيد اليازغي وزيرا للدولة، بدون ” حقيبة وزارية”، و كذلك الحكومة السابقة التي قادها السيد رئيس الحكومة عبد الإله بنكيران، و التي تولى فيها المرحوم عبد الله بها، منصب وزير دولة، بدون مهام محددة.
و إذا كان هذا هو الأصل، إلا أنه لا يوجد أي مانع ، من تكليف وزير الدولة بتسيير وزارة معينة- فيصبح “وزير دولة بحقيبة”-، كباقي الوزراء العاديين (التقنيين)، كما حدث مثلا في حكومة السيد عباس الفاسي- المشكلة بتاريخ 16 مارس 1998-، و التي ضمت في عضويتها المرحوم عبد اللطيف الفلالي( وزيرا للدولة وزير الشؤون الخارجية و التعاون)، و المرحوم ادريس البصري( وزيرا للدولة وزير الداخلية).

و وزير الدولة بدون حقيبة، يأتي بروتوكوليا قبل وزير الدولة بحقيبة، و هذا الأخير يأتي قبل الوزير العادي،و لكن فيما عدا ذلك، فإن وزير الدولة بنوعيه، يخضع لنفس القواعد التي تنظم العمل الحكومي، فهو يحضر اجتماعات مجلس الحكومة- الذي يترأسه رئيس الحكومة-، و مجلس الوزراء- الذي يترأسه الملك-، و يشارك في المداولات، و يساهم في صناعة القرارات المتعلقة بتنفيذ سياسة الحكومة، حتى و إن لم يكن مكلفا، بشكل مباشر، بتنفيذها.كما أنه من حيث شروط الاختيار و الأهلية ، و من حيث تطبيق قواعد المسؤولية السياسية و المدنية،..لا يختلف عن منصب الوزير العادي (التقني).

و مع ذلك،يلاحظ، ان اختيار وزير الدولة،يخضع لاعتبارات سياسية أكثر من الوزير العادي؛ لذلك يمكن القول بأنه منصب سياسي أكثر منه إداري او تقني،تراعى فيه مؤهلات رجل السياسة، و توازنات القوى السياسية، الداخلية و الخارجية، أكثر مما تراعى عند اختيار الوزير التقني.

و غالبا ما تفرض الأزمات أو التحديات أو الضغوطات السياسية، لا سيما الخارجية، تعيين وزير دولة أو أكثر،من ذوي الخبرة و الكفاءة العالية، في هذا المنصب للاستفادة من نفوذهم و خبرتهم، لتجاوز عقبات أو أزمات سياسية تمر بها البلاد ، أو استعدادا لمواجهة أزمات قادمة ، داخلية أو خارجية.فبعيد المسيرة الخضراء،،مثلا، أدرك المغاربة أنهم مقبلون على مواجهة تحديات كبرى على الصعيد الدولي،تتطلب رص الصفوف و توحيدها، فتم تشكيل حكومة، (10 أكتوبر1977)، ضمت أربعة من الزعماء السياسيين هم :المرحوم السيد محمد بوستة، وزيرا للدولة مكلفا بالشؤون الخارجية و التعاون( أمين عام حزب الاستقلال، و وزير سابق في العديد من الحكومات)؛و السيد المحجوبي أحرضان،وزيرا للدولة مكلفا بالبريد و المواصلات السلكية و اللاسلكية ( الكاتب العام لحزب الحركة الشعبية، و وزير في الكثير من الحكومات السابقة)؛ و المرحوم السيد الحاج محمد ابا حنيني، وزيرا للدولة مكلفا بالشؤون الثقافية(وزير سابق في اكثر من حكومة..) ، و المرحوم الدكتور محمد بنهيمة، وزيرا للدولة مكلفا بالداخلية( و رئيس حكومة سابق للحكومة،في الفترة ما بين 1967 و 1969، و وزيرا للداخلية في الفترة ما بين 1972 و 1973 )

د عبد الإله السويلمي

اضف رد

لن يتم نشر البريد الإلكتروني . الحقول المطلوبة مشار لها بـ *

*