الرئيسية / للقارئ راي / رأي على هامش نشر وزارة التربية الوطنية للوائح المتغيبين من رجال ونساء التعليم

رأي على هامش نشر وزارة التربية الوطنية للوائح المتغيبين من رجال ونساء التعليم

المعلوم في جميع المنظومات الإدارية بالعالم أن تدبير شؤون الموظفين يتم استنادا إلى قوانين منظمة وليس إلى قرارات انفرادية قد تتجاوز آثارها السلبية ما ينتظره أصحابها من نتائج مفترضة، فتعيينات الموظفين وحركيتهم، وترقياتهم ومهامهم واختصاصاتهم، وعلاقاتهم برؤسائهم و بزملائهم، وحقوقهم المختلفة بما فيها التمتع بالرخص الاستثنائية ورخص المرض، والعقوبات المترتبة عن المخالفات والأخطاء المهنية التي يرتكبونها، كل ذلك تؤطره قوانين مضبوطة ومحددة ومنصوص عليها، ويبقى دور السلطة الإدارية هو تنفيذ تلك القوانين وفق الكيفيات المنصوص عليها.

من هذا المنطلق إذن يطرح السؤال حول الأسس القانونية التي تم الاستناد إليها في نشر لوائح المتغيبين، والتي نجزم أنها غير متحققة في هذه النازلة، والتي نسجل في شأنها ملاحظات أخرى أبرزها أن اللوائح ضمت متغيبين في إطار رخص مرضية أو رخص ولادة، ونشر أسمائهم في هذه الحالة فيه إساءة لهم فضلا عن كونها مس بحقوقهم التي يتمتعون بها شأنهم شأن باقي موظفي الإدارات العمومية، كما أن نشر أسماء المتغيبين بشكل غير مبرر لا أثر له من الناحية القانونية، فالسلطة الإدارية مطالبة في هذه الحالة بإعمال المقتضيات القانونية بدءا بتفعيل المراقبة الإدارية مرورا بالاقتطاع من الأجرة وانتهاء بالعرض على المجلس الانضباطي، وما يتخلل ذلك من أجراءات مسطرية. من جهة أخرى من حق رجال التعليم أن يحسوا بالاستهداف والتحقير لأن الإجراء المتخذ لم يشمل موظفي الإدارات العمومية الأخرى وكأن المواطن المغربي لا يشتكي من الغياب المستمر لرؤساء المصالح والأقسام والموظفين بالمحاكم والمستشفيات ودور الشباب والجماعات المحلية والوزارات والاكاديميات وغيرها…. ثم لماذا لا تنشر وزارة حصاد لوائح الأشباح والمستفيدين من الريع النقابي ومن السكنيات ومن الذين اختلسوا الميزانيات الخاصة بالبرنامج الاستعجالي، ولماذا لم تنشر لوائح المستفيدين من الصفقات والبنايات والتجهيزات.

لماذا يبقى المدرس هو ذلك الحائط القصير الذي يريد أن يقفز على ظهره المسؤولون ليركبوا صهوة مجد كاذب …

حسن عديلي

اضف رد

لن يتم نشر البريد الإلكتروني . الحقول المطلوبة مشار لها بـ *

*