الرئيسية / اقتصاد / الدور الحضاري والاقتصادي والديبلوماسي لاسفي عبر التاريخ

الدور الحضاري والاقتصادي والديبلوماسي لاسفي عبر التاريخ

بقلم ادريس بوطور

إنها سطور كتبتها للتذكير والذكرى ،حتى لا ننسى الدور الحضاري والاقتصادي والديبلوماسي الذي لعبته مدينة أسفي المغربية عبر التاريخ.

وأنا أتأمل الخريطة على الصورة المرفقة والتي تخطط للتبادل التجاري المغربي في القرن السادس عشر ، جذبتني المعطيات الخاصة بمدينة أسفي حاضرة المحيط المغربية ، والتي تتجلى من خلال سهمين : سهم منطلق من أسفي عبر البحر وهو رمز الصادرات ، وسهم واصل الى أسفي عبر البحر أيضا وهو رمز الواردات .

من خلال هذه المعطيات نستخلص أن أسفي كانت مركزا تجاريا نشيطا ، وخلية نحل لا تفتر حركتها . فانطلاقا من مرساها كانت تتم عملية تصدير المنتوجات النسيجية الصوفية المحلية ،والحبوب والأغنام والخيول باتجاه البرتغال وافريقيا جنوب الصحراء . كما كانت مرسى أسفي تستقبل واردات مكونة من الأثواب وقطع الحديد المصفى والتوابل من انجلترا وفرنسا والأراضي المنخفضة والأندلس . ومن خلال قراءة معطيات هذه الخريطة على الصورة المرفقة أيضا أثار انتباهي انفراد مدينة أسفي على الصعيد الوطني بإنتاج وتصدير “الحايك” و” الحنبل كمنتوجين صوفيين محليين ، حيث ظهرا على الخريطة بحروف لاتينية كما هو رائج في الحوار اليومي الشعبي كالتالي : Haiks و Hambels . ومن خلال هذه المبادلات التي تمر عبر مرسى أسفي يتأكد الدور الاقتصادي لحاضرة المحيط على الصعيد الوطني والاقليمي بفضل ثروة باديتها الفلاحية التي كانت تزخر بها سهول عبدة وأحمر . وارتكازا على هذه الثروة ازدهرت صناعة النسيج والمنتوجات الصوفية ومن بينها “الحايك ” و”الحنبل” .

فالحايك قطعة من النسيج الصوفي الأسود أو الابيض أو مزيجهما ،كانت ترتديه النساء لدى خروجهن من المنازل ، كما كان يرتديه الرجال أيضا ، ويستعمل كذلك للغطاء وتعزيز فراش النوم . أما “الحنبل” فهو أيضا قطعة من النسيج الصوفي مثل “الحايك ” لكنها أقرب الى نسيج الزرابي ، فهي في صناعتها أكثر سمكا ومتانة من الحايك . كان الاوروبيون يستوردونها من أسفي لتغليفها واستعمالها في صنع الأفرشة المنزلية والأرائك للنوم والجلوس ، حيث تكون من خلال نسيجها السميك أكثر جلبا للراحة والارتياح البدني والنفسي . وقد كان الصانع الحرفي الأسفي يستعمل في انتاج حايك الحنبل صوف الأغنام ،كما كان يوظف وبر الماعز والإبل في صنع نوع آخر من الحنبل ، ليصبح المنتوج أعلى جودة ومتانة ومفضلا في الأحوال الجوية الباردة والقارسة . وأنا أكتب هذه التدوينة الوجيزة جرني فضولي المعرفي الى البحث عن اصل كلمة “حنبل ” فألفيتها تعني في العربية الفصحى “فرو ” بعض الحيوانات كالثعالب والذئاب والدببة والذي كان لدى الاوروبيين يدخل في صناعة الألبسة والأفرشة الدافئة . ولعل اطلاق تسمية الحنبل في العامية المغربية على نوع من المنسوجات الصوفية له ارتباط بدلالتها في العربية الفصيحة .

اضف رد

لن يتم نشر البريد الإلكتروني . الحقول المطلوبة مشار لها بـ *

*