الرئيسية / ثقافة و فن / للتاريخ : “خزانة المولى زيدان” خرجت من آسفي ؟

للتاريخ : “خزانة المولى زيدان” خرجت من آسفي ؟

ابراهيم كريدية

تنسب هذه الخزانة إلى الملك السعدي المولى زيدان، فهي تضم بالإضافة إلى خزانته الشخصية خزانة والده الملك أحمد المنصورالذهبي، بما يزيد عن ثلاثة آلاف أو أربعة آلاف مصنف ومخطوط، في علوم ومعارف شتى، بينها كتب نفيسة مسفرة بجلد مطرز بحبات صغيرة من الأحجار الكريمة، فر بها المولى زيدان إلى مدينة آسفي، بعد اقتحم عليه أحد الثوار عاصمة ملكه مراكش سنة 1612، ومن آسفي خطط للإبحار بها إلى أكادير، فاستأجر سفينتين، إحداهما هولندية أقلته هو وأهله وبعض متاعه، والسفينة الثانية، كانت فرنسية كلفها بنقل خزانته العظيمة.
ولنركز أحبتي حديثنا على السفينة الفرنسية الناقلة لخزانة المولى زيدان، فقد كانت تحمل اسم ” Notre-Dame de la Garde” ، وكانت يملكها ويقودها الكابتان المنحدر من مارسيليا، فيليب كاستلان Jean Philippe de Castelane، الذي كان قنصلا سابقا لفرنسا بآسفي، ومقابل ثلاثة آلاف دوكة أو دوقة Ducats ، نقل الكابتان المذكور الخزانة إلى مرسى أكادير، وعند وصوله يوم 22 يونيه 1612 ، رفض الدخول إلى المرسى حتى يحصل على أجره، وبدعوى تماطل المولى زيدان أقلع بعد أيام في اتجاه ميناء مارسيليا، وفي طريقه وقبل مغادرته السواحل المغربية، اعترضته يوم 05 يوليوز ثلاث سفن إسبانية قبالة مدينة سلا ، واستولت على سفينته وقادتها إلى ميناء قادس الإسباني، ويومها اعتبر الاستيلاء على هذه الحمولة الاستثنائية من الكتب، غنيمة ثمينة قلما يجود الزمان بمثلها، بحيث قدرت قيمتها يومئذ بأربعة مليون جنيه، وقد آلت ملكيتها إلى الملك الإسباني فيليب الثاني، فوضع نفائسها بمكتبة قصره المعروف بالأسكوريال Escurial، ومنذ قرصنة هذه الخزانة والملوك السعديون والعلويون يطالبون باستردادها، بل وجعلوا من كتبها مقابلا لقبول فديات الأسرى الإسبان، ومن أمثلة ذلك محاولة السلطان المولى إسماعيل العلوي، الذي وجه بهذا الصدد رسالة إلى ملك إسبانيا مخاطبا إياه بقوله : ” أن تعطونا في الخمسين نصرانيا من المائة (الذين هم أسرى بالمغرب) ، خمسة آلاف كتاب، مائة كتاب عن كل نصراني، من كتب الإسلام الصحيحة المثقفة في خزائنكم …حسب ما يختاره خديمنا”؛ وإلى الآن ورغم حريق سنة 1671 الذي التهم قسما كبيرا من محتوياتها، فإن خزانة الأسكوريال العربية، تعتبر من أعظم ما يوجد في خزانات دولة إسبانيا، بل وفي كل خزانات دول أوربا الغربية، كما تعتبر هذه الخزانة بكل محتوياتها من الكتب العربية وغيرها “ثامن عجائب الدنيا”.
الصورة لمكتبة الأسكوريال في مدريد.

اضف رد

لن يتم نشر البريد الإلكتروني . الحقول المطلوبة مشار لها بـ *

*