الرئيسية / ثقافة و فن / حي تراب الصيني باسفي سيبقى شاهدا على الوجود الاوربي باسفي

حي تراب الصيني باسفي سيبقى شاهدا على الوجود الاوربي باسفي

اعداد : كريدية ابراهيم

أحبتي، أدخل تجربة أخرى للتعريف بحي سكني جديد، هو حي “تراب الصيني”، وكلي أمل بل أمل مؤكد، في أن تغنوا موضوعه وتسدوا ما وقعت فيه من نواقص بالجهل أو النسيان، تذكيرا بتاريخه وعرفانا برجالاته.

أحبتي، يأخذ “حي تراب الصيني” اسمه، من نوع التربة التي تغطي أرضه، وهي تربة تستعمل من طرف نساء آسفي وغيرها، في صقل وتلميع الأواني المعدنية، ويمتد هذا الحي على جزء من ساحل أموني، الذي يمتد بطول يفوق عشر كيلومترات، من برج الناظور حتى معامل كيماويات المغرب، وهو بامتداده إلى الجنوب من آسفي، يمثل متنفسا سكنيا وعمرانيا ل”حي الرباط” القديم، وهو من بناء المستعمر الفرنسي، أسسه في الأول، حتى يكون سكنى للمستوطنين الأوربيين، وذلك غداة توقيع معاهدة الحماية، وبذلك كان هذا الحي أول مدينة أوربية أو مدينة جديدة للأوربيين بآسفي، ويشهد على ذلك التصميم الهندسي المتميز لهذا الحي، مقارنة ب”حي الرباط” و”حي الصقالة” البائد، ومن الطريف والغريب، أن أسفي تمتلك مدينتين عتيقتين للأهالي، ومدينتين أوربيتين من صنع المستعمر الفرنسي؛ وقد سميت الأزقة السكنية ب”حي تراب الصيني” بأسماء مدن مغربية، بينها أزقة باسم مدن الصويرة ومراكش والجديدة وشيشاوة وأكادير وطنجة ومكناس وصفرو وسلا … ومن طريف ما يجب ذكره في أن أسفي كما عرفت تنافس وتفاضل محموم بين عدوتي المدينة العتيقة المسورة وعدوة الرباط المتجاورتين، فإنها عرفت أيضا تخاطبا وتنافسا بين “حي تراب الصيني” موضوع التدوينة و”حي بياضة “، سجلته ووثقت له أبيات من أغنية عيطة في بيتين زجليين، جاء فيهما :
“تراب الصيني جاني بعيد
والكوتشي يديني
حلفات بياضة على تراب الصيني
حتى تردو قوسيني”
وفي شرح لهذين البيتين، نجد من الشراح ما يذهب إلى القول، أن “أهل بياضة ” يسعون إلى هجو أهل تراب الصيني، بتشبيههم ب “consignė” وتعني الشخص الذي يعاقب بالحجز والمنع من الخروج، ومثل هذه العقوبة، تطبق على التلاميذ الداخليين أو على الجنود الداخليين في الثكنات، ويذهب شرح أخر إلى أن قائل البيتين يعني عبارة ” القوسين”، اللذان تحصر بهما الجمل أو العبارات العرضية، وفي حكمي المتواضع، أن الشرحين، لا يراد بهما هجو وإنما هي مناجاة حبية، تشير إلى البعد وإلى أحد خصائص موقع “حي تراب الصيني”، فهو محصور ومخنوق بين عدة أحياء.
ومن أبرز المعالم القديمة والمشهورة لهذا الحي:
– مدرسة النهضة الوطنية الحرة أو مدرسة عبد السلام المستاري التي تأسست ينة 1946.
– مدرسة تراب الصيني التي أسسها المستعمر في البداية كملحقة سنة 1945.
– مولد للكهرباء.
– رحبة الزرع القديمة.
– قنطرة حديدية فريدة من نوعها بمجموع عبدة.
– إصدار أول جريدة محلية بمجموع عبدة صدرت باسم “جريدة آسفي” سنة 1965.
– المصلى القديم.
– صالون الفنان الموسيقي الآسفي عبد الرحمان بلهواري.
– ملعب كرة قدم، عرف ب”ملعب المصيلة”.
– كنيس لليهود.
– ماخور أوجده المستعمر.
– مكب للنفايات مباشر في البحر.
وقد أنجب هذا الحي شخصيات بارزة في الوطنية والمقاومة ومنهم عبد السلام بريشة وعبد الله الناصري ومحمد الهادي الماكري والموسيقي والتيجي وأخوان؛ وفي عالم البحث العلمي الأستاذ محمد بوحميد الرائد في النبش في تراث غناء العيطة وإبراز جميل وبديع مكنوناتها؛ وفي الصحافة عبد الله الناصر مالك ومصدر “جريدة آسفي” المذكورة ومحمد المستشير الصحفي البارز في “جريدة العلم”؛ وفي عالم السنيما المخرج المشهور نور الدين الخماري، وفي عالم رياضة برز منه لاعبون في كرة القدم، ومنهم من التحق بفريق “اتحاد آسفي”، مثل عبدالله بخوش وعبد القادر الموسيقي وعبد الخالق بريشة وعبد الغاني التيجي ثم حارس المرمى عبد الرحيم الشويضمي والغزواني؛ وفي عالم الصيد البحري برز عدة رياس بحر ومنهم الركراكي الكيري ومحمد بن ادريس الميراني وبنطالب والولماشي والطاهر النعيمي وتوريت …
وقد سكن بهذا الدرب علاوة على سكان مغاربة مسلمين ويهود، وفدوا عليه من داخل المدينة وخارجها، فقد ضم في بداياته خليط من جنسيات أوربية، من الفرنسيين والبرتغاليين والإسبان والطليان والروس وغيرهم .

ومرة أخرى، أترك لأحبتي إغناء هذا الموضوع وتصحيح ما ورد فيه من هنات وأخطاء، بذكر عائلاته وما أنجب من الأعلام والمشاهير من الرجال والنساء.

اضف رد

لن يتم نشر البريد الإلكتروني . الحقول المطلوبة مشار لها بـ *

*