الرئيسية / للقارئ راي / هل الاشتغال بالسياسة يؤدي الى فقدان القيم …؟

هل الاشتغال بالسياسة يؤدي الى فقدان القيم …؟

احمد الحضري

مع هذا العبث السياسي، وتنامي صراع الإخوة الأعداء، داخل التنظيم الواحد، هل سأصوت في انتخابات2021 ؟

في 2021 ستجرى الانتخابات الجماعية والتشريعية..كان من المفروض أن يتنامى الحماس، للمساهمة في إنجاح التجربة..لكن ما يحدث هو العكس..فما اعيشه- وغيري- من قلق، أفقدني طعم وشهية العمل السياسي.. والسبب لا يتعلق بتقييم الحصيلة، مما يمكن الاختلاف حوله..بل بتقييم “التغيير” و(التحول) الذي طرأ على بعض المشتغلين بالسياسة، ممن طرحوا أنفسهم بديلا..
إن جزءا كبيرا من الذين جاءوا إلى العمل السياسي من رحم “المحاضن التربوية” التي كانت توفرها الحركة الإسلامية المشتغلة بالدعوة والتربية، تخلوا عن أهم القيم الأخلاقية..كالتواضع، وخفض الجناح، والحلم، والتماس الأعذار، وقبول الاختلاف، والتكافل، والتعاون مع الغير على الخير..لقد باتوا يعتقدون أن بدونهم لا تفتح أبواب، ولا تحل مشاكل..
لأجل ذلك يلحون في طلب المسؤولية، ولو بطرق غير شرعية، يوالون ويعادون لأجلها..
لكن لم فقد جزؤ من أبناء الحركة الإسلامية اخلاقهم، بمجرد انشغالهم بالعمل السياسي؟ وما جدوى التربية التي تلقوها؟
سؤال طرحته على كثير ممن تجاذبت معهم أطراف الحديث ..فزادتني اجوبتهم قلقا وتشاؤما..
بعضهم يرى ان حب التكاثر، وحشد الأنصار، فتح الباب على مصراعيه لكل من له رغبة في الانتماء السياسي..دون وضع شروط مشددة، على من لهم ماض فاسد..الذين تنقلوا بين الأحزاب بحثا عن المصلحة الشخصية، مما يتناقض مع شعارات محاربة الفساد وترشيح القوي الأمين..فانتقلت أمراضهم إلى باقي الجسم..واصابته عدواهم..ففشت النميمة والغيبة والتحريش الغامض..وعدم التحرز من الشبهات..
بينما يرى آخرون، أن إدمان الجلوس مع “نافخ الكير” وشم رائحته الكريهة، والاستسلام للثقوب التي يحدثها في الثياب..سبب من الاسباب..ولذلك ماذا تنتظر، من شخص يدمن الجلوس مع المستكبرين وظالمي أنفسهم، وظالمي غيرهم..والإصغاء لإفكهم، وبهتانهم، ونشره، والتعايش معه.. لا شك سيمسه شيء من النفاق والشقاق وسوء الأخلاق..والقيل والقال وكثرة السؤال وإضاعة المال.. فمن عاشر قوما اربعين يوما صار مثلهم، وتخلق باخلاقهم..
ويتساءل آخرون عن نوع التربية التي تلقوها بالمحاضن التربوية، فمجرد ان انفتحت لهم الدنيا، وغيروا مواقعهم الاجتماعية، انقلبوا عقبا على رأس.. وتساءل كثيرون ممن تحدتث إليهم؛ عن جدوى السياسة اصلا، إذا فرقتنا شيعا، يكره بعضنا بعضا..كل مجموعة بما لديهم فرحون..فإذا غابت الثقة والاحترام والحب بين من سبق أن جمعهم المسجد وحلقات “الذكر”، قبل موائد السياسة والنقابة..فكيف نثق نحن، في من تجمعهم موائد المقاهي؟ بل كيف نثق في من اتت بهم رياح الانتخابات فقط..فتسللوا كاللصوص إلى المؤسسات..هؤلاء حين يتصدرون السياسة هل يتركون لها طعما ومذاقا!!فهل نصوت لصالحهم وندعم صعودهم!!؟؟
لكن، هل، لأن هؤلاء (المتحولون) خالفوا مبادئهم، وشجعوا العزوف، ننسحب ونترك لهم الجمل بما حمل؟ وهل العزوف سيعيدهم لرشدهم؟ وما الذي ستكسبه القيم والمبادئ من الانسحاب والاكتفاء بالتغيير بالقلب فقط؟؟ يقول آخرون..
أسئلة حارقة ومحيرة تنتاب وتهيمن على اللحظة..
فكيف نجيب عنها؟؟

اضف رد

لن يتم نشر البريد الإلكتروني . الحقول المطلوبة مشار لها بـ *

*