الرئيسية / مميز / سيدي بوالذهب و دربها الوحيد الملقب بالديوان

سيدي بوالذهب و دربها الوحيد الملقب بالديوان

اعداد ابراهيم كريدية

هذا الدرب وجدته يسمى ب “درب الديوان” وأيضا ب”درب دوان”، ووجدت آخرين ينطقونه “درب الديوانة”؛ وبالبحث في أصل هذه المسميات الثلاث، وجدت ما يفيد بأن “الديوان” أو “دوان”، تعنيان “مجلس”، ويمكن تفسير ذلك، بكون هذا الدرب، كان في الماضي يزدحم بساكنة يهودية كبيرة العدد، حتى أن بعض المصادر تذكره ب”درب الذمة التحتاني”، تمييزا له عن درب “أهل الذمة الفوقاني”، المشهور ب “درب اليهود”، وتبعا لهذه الكثافة اليهودية بهذا الدرب ونظرا لوجود واحدا من أهم كنائسهم به، لا يستبعد، أنه كان يحتضن ديوانـا ليهود آسفي أي مجلسا لشيوخهم وحكمائهم؛ وبخصوص اسم “الديوانة”، فتعني خطة الديوانة أو الجمارك، التي كانت تقوم عادة بالموانئ المفتوحة على التجارة الخارجية، ولما كان هذا الدرب يقع قبالة مرسى آسفي القديمة، وبجوار مكتب لاستخلاص الجبايات والرسوم الجمركية، على الصادر والوارد من السلع المغربية والأجنبية، فإنه نسب إلى “الديوانة”، كما نسبت إليها الساحة المجاورة له، فسميت ب”ساحة الديوانة”، زد على ذلك أن عبارة “الديوانة”، تعني قديما، “فندقا كبيرا به مخازن عديدة وفسيحة، وله أبواب عظيمة، تفتح نهارا وتغلق ليلا”، وبالفعل كان يتوفر جوار هذا الدرب وبداخله على مخازن للسلع، كان بعضها ملاصقا لما كان يسمى “مكتب مديرية الأملاك المخزنية”، التي تم هدمها، وتحويل مكانها إلى مقهى، عرفت في الأول ب”مقهى الزموري”، وبعد ذلك حملت اسم “مقهى الشقوري”، كما لا يستبعد أن بعض الدور الكبيرة بهذا الدرب، كانت في الماضي فنادق ونزلا، لإيواء التجار الأجانب وخزن ما كان يجلبونه من سلع.

وبشهادة كل من قابلتهم من الآسفيين المسلمين واليهود، أكدوا لي أن هذا الدرب، كان جميع ساكنته من اليهود، وقد انضم إليهم في وقت متأخر، عدد محدود من الفقراء والعزاب المسلمين، ومن أشهر الأسر اليهودية التي سكنت هذا الدرب، “بلفـاسي”، و”بنسبات”، وأتيــاس Attias وكوركوس وزفيلي Zvilli وعزران Azran ، وكان يوجد بهذا الدرب ثلاث بيع للعبادة، وفيه بحكم قربه من المرسى وبحكم سكانه اليهود، عدة نزل أو فنادق، كانت جميعها في ملك اليهود، ومنها “نزل اليهودي عاشور”، ولم يبق منها حاليا سوى نزل وحيد معروف باسم “أوطيل صباح”، كان في البداية ب”شارع السوق”، قرب باب الشعبة، وبالضبط في زقاق مقابل لمدخل “درب الكنيسة”، وقد حول مقره إلى “درب الديوانة”، ومالكه الأصلي هو غارسيا بارتليميGarcia Barthélemy. إعداد إبراهيم كريدية.

اضف رد

لن يتم نشر البريد الإلكتروني . الحقول المطلوبة مشار لها بـ *

*