الرئيسية / للقارئ راي / عليك أن تكون صحفيا …لكن لا تغامر بأناملك

عليك أن تكون صحفيا …لكن لا تغامر بأناملك

مصطفى غلمان

“الوعي الترنسندنتالي يجب أن يحقق نفسه في الواقع، عليه أن يتحول إلى كائن تاريخي من لحم و دم” هابرماس

كنا بالأمس نكتب عن التنمية وتشغيل الشباب وإدارة المشاريع وبناء القدرات . اليوم سنكتب عن العدالة الانتقالية والحراك الاجتماعي ومسامير جحا في مؤسسات الفساد .
لا فرق . هناك مادة خصبة سائلة تثيرنا كلما جاء موعد الصراخ والندب وتعرية الذين لا يخضعون لنزواتك واحلامك القديمة .
صرنا بدناء من كثرة الاقتعاد وتروية الفكر بخمائر الكذب والنبش في الأعراض وتسويغ كل ما من شأنه!
هل هذا هو حال صحافتنا؟! هل يبتدع الأفاقون ، مخبرو الكتابة الصفراء، كل هذا الوبال المستنقع تحت اسم وصفة الصحافة !
أجد نفسي مكرها ومتساوقا مع قطائع الرفض والانكار ، ممزوجا بروح ضيفة ونظر موتور وأنا أحاول الكتابة عن ظاهرة أضحت من أبغض ما خبرته خلال تجربة فاقت خمسة وعشرين سنة من العمل الإعلامي.
إليكم حجم الخسارات الإنسانية التي يمكن تفكيكها وتحليلها ضمن هذه المخاوف وهواجس الوجود قبل تغطية وردم ما نفذ من صبر وإيثار:
* لا يشترط قانون الصحافة الجديد مستوى تقييد المحرر الصحفي كشهادة علمية .
* قد تجد ضمن المستفيدين من بطاقة الصحافة المهنية من هو دون الدرك الأسفل من الجهل .
* قد تصادف صاحب الشكارة في مكانة تتقاطع فيها مسؤوليات ومراكز حساسة، إن على مستوى التمثيلية النقابية مثلا أو في مؤسسات تنظيمية تابعة للدولة.
* التصنيف العلمي غير ذي جدوى بخصوص حضورك أو مشاركتك في مناسبة إعلامية إلى جانب من هو أدنى منك تعلما وثقافة .
وهلم جرا ..
اتساع هوة التمكين في مجال استراتيجي وحساس بالنسبة لمفهوم سوسيولوحيا الإعلام والتواصل، يراكم في بلادنا خيبات أمل كبيرة وشاسعة.
يكفي أن بؤر إفساد الحقل هي مجموعة نتاجات متراكمة، هي كثلة أخطاء وتضاربات أيديولوجية وسياسية مخزية ، جاءت بفعل تصادمات بين سلطة المخزن ومقارعات الألداء الأعداء.
ولم يكن من السهل اليسير أن تبلغ الإصلاحات منتظراتها في ظل التعتيم الحاصل بين الواقع والمأمول ،حيث تزيغ أوهام اليوطوبيا وتتراوغ بين شد وجذب، والتقاء وافتراق، وتمرد وتردد، وتصميم وتصنيم، إلى أن يأتي مصير تحويل البناء إلى كشف من العراء المدنس.
أي قيمة اعتبارية لصحافة لازالت لم تجد ما يوطن حضورها القيمي في سلوكيات وأفعال المتلقين؟
أين ضاعت سنوات ما بعد الاستقلال وحتى يومنا هذا مثالب التدجين الإعلامي الاسقاطي، منتوج التيليكوموند والتعليمات الفوقية؟
لا بد وأن نظرة منصفة ومحايدة لمشهدنا الإعلامي العليل ستوثق هذا المعنى، وتذهب به بعيدا في أمداء البحث عن حوافز جديدة وملهمة. أشكال متحركة من الإبداع والابتكار التكنولوجي الاعلامي، الذي يتفاعل مع تشكلات الوعي المعرفي بإعلام منتج وقوي، قادر على ترجمة ذكاء المغاربة، متبصر بماورائيات ثقافة النكوص والاستهزاء على الشعب.
إعلام يضع قوانين العلم والمعارف الجديدة ضمن سلة مبادئ التثوير والنهضة، وليس التفقير والترقيع والتعمية.

اضف رد

لن يتم نشر البريد الإلكتروني . الحقول المطلوبة مشار لها بـ *

*