الرئيسية / للقارئ راي / قبل أن تصونوا كرامة القوانين، صونوا كرامة المواطنين

قبل أن تصونوا كرامة القوانين، صونوا كرامة المواطنين

✍️⁩ محمد أمين لكواحي.

أن تشبع مواطنا مسالما بالضرب وتخلي دار أبيه عنوة وقسوة، بكل سادية مقيتة، وتكبل يديه بالمينوط وترسله للمستعجلات، ثم تقوم باعتقاله، وتتناقل صوره التي أبكت الجميع واستفزت كل المسفيويين عبر الفضاء الأزرق فيسبوك، وتخرج بعدها “العمالة” ببلاغ لا يمكن وصفه، إلا بالبليد والسخيف جدا جدا، مؤكدة أن الضرب كان مخففا نتيجة مقاومة منير بائع السمك.

قصة منير التي لا يمكن أن نقبلها أو نتقبلها، كمواطنين أحرار، وكٱدميين ثانيا، هي تضعنا أمام قضية العلاقة بين من يسهر على تطبيق القانون وتنفيذه من جهة، وبين المواطنين من جهة ثانية، أو حالة عدم التوافق، بين من يظن أنه يسهر على تفعيل القانون، وتنفيذ أوامر رئيسه وفقا لتراتبية إدارية أو عسكرية، بينما يعتبره المواطن المتضرر شططا في استعمال السلطة، وعدم تفعيل روح القانون، حينها يقع التلاسن بين رجل المخزن(القانون) وبين هذا المواطن (الشعب) ، فتكون النتيجة أن نسجل أن مواطناً اعتدى على موظف أثناء مزاولة مهامه، أو أنه لم يمتتل لضوابط النظام العام، بينما يظل هذا المواطن مغلوبا عليه لا يجد من يدافع عنه.

جدلية من يسهر على تطبيق القانون والمواطن، تجعلنا دائما نوقن أن هناك غياب لوعي تام بما تمليه المادة القانونية، لا من طرف المسؤول المفروض فيه إعمال القانون، أو من طرف من يطبق عليه القانون، فنكون إزاء ردود أفعال سلبية لرجال السلطة كما للمواطن، لأن الأفعال والتدخلات غير المسؤولة لبعض -نقول بعض- رجال السلطة، تكون غير مبررة، وبشكل لا يمكن أن يتقبله حتى أكبر سدنة رجال القانون، فما بالك برجل ضعيف الحيلة لا حول ولا قوة له، ولهذا تكون بعض ردود الأفعال للمواطنين الذي يقع عليهم الضرر، غير مبررة وعنيفة في بعض الأحيان.

المشكل ليس في رجل السلطة/المخزن، أو في “منير”/المواطن، ولكن المشكل عند بعض من يحبون الإستقواء على من هم أضعف منهم، ويعيشون بفكرة التعالي فقط لأنه يلبس بزة شرطي أو دركي أو مخزني، متوهما أنه هو حارس أخلاق المجتمع، ومباح له أن يدوس على حقوق الجميع فقط لأنه رجل سلطة، وما أكثر هذه الحالات المرضية السيكوباتية التي تعيش بيننا.

واااا العمااااااالة،
قبل أن تصونوا كرامة القوانين، صونوا كرامة المواطنين، فكروا في طرق بديلة لفرض القوانين وإعمال روح القانون، القانون الذي يسري على الجميع، وليس القانون الذي يتم إعماله بالإنتقائية!!!

إذا كان “منير” وباقي الباعة المتجولون يرتمون على الملك العام، فهناك رجال أعمال كثر يرتمون على أراضي المدينة كاملة…

اضف رد

لن يتم نشر البريد الإلكتروني . الحقول المطلوبة مشار لها بـ *

*