“اسفي”

جوزيف حنا

أسمى التحيّات وأصدقها لأهل مدينة ” آسفي ” المغربيّة وأخصّ بالذّكر منهم صديقي الحبيب الأستاذ ” سعيد البهالي ” الّذي جاءت هذه القصيدة عن ” آسفي ” بناءً على طلبه

ومدينة ” آسفي ” تقع على شاطئ المحيط الأطلسي
وهي تشتهر بصناعة الفخّار وصيد الأسماك وبوجود معامل ضخمةٍ لتحويل الفوسفات والإسمنت ومعامل الطّاقة الحراريّة
زارها الفينيقيّون وأسّسوا فيها معلمًا لوثنهم ” بوصيدون ” وزارها الرحّالة القرطاجي ” حانون ” وكانت على مرّ الزّمن محطّ اهتمام المغامرين والرّحّالة والمكتشفين والغزاة
كما حظيت بزيارات أعلام المؤرّخين والجغرافييّن عربًا وأعاجم وكلّهم أشادوا بها واصفين كابن الخطيب الغرناطي وابن قنفد القسطنطيني وابن فضل الله العمري وثور هيردال النرويجي وأوجين أوبان الفرنسي
وقد ورد ذكرها عند أكابر المؤرخين كهيرودوت وسكيلاس و الإدريسي وابن خلدون وابن سعيد المغربي و ياقوت الحموي والقلقشندي
وخرج منها على مرّ تاريخها الطّويل كثيرٌ من العلماء والأدباء والشّعراء والفضلاء والعبّاد والزّهّاد والقوّاد والرواد كأبي محمد صالح والجزولي والكانوني وابن ساسي والشهري و بنهيمة والمطاعي والتريكي الناصر العبدي والركاب والريكوش والفكري والشقوري والوزاني و….
ولقد ساهمت بشكلٍ كبيرٍ في حركة المقاومة من أجل الاستقلال
——————

” آسفِيْ ” زيدي بهاءً وازدهارا
كلُّ قولٍ فيكِ للإنشادِ حارا

مِنْ ” دمشقٍ ” عينُ قلبي أبصرتْ
حُسْنَكَ الزّاهيْ فزادت إنبهارا

لكِ في التّاريخِ إشراقٌ طغى
نحو أفْقِ المجدِ كالأطيارِ طارا

” إبنُ خلدونٍ ” حكى عنكِ فقد
كنتِ للأخلاقِ والإبداعِ دارا

وتغنّى فيكِ أفذاذٌ وما
ندِمَ الآتي وقد صوبَكِ سارا

فلأنتِ الحُسْنُ لا بل فقْتِهِ
رونقًا حتّى شكا منكِ وغارا

كفُّ إصرارِكِ زادت قسوةً
حين هشّمتِ لمن عادى جدارا

ثمَّ للعمرانِ رحتِ اليومَ في
همّةٍ عزمُكِ لا ما فيهِ خارا

فارقصي للدّهرِ كوني نجمةً
في ظلامٍ نحو ما نهوى استدارا

ولْتكوني في سمانا غيمةً
غيثُها يُرضِعُ أفواهَ الصّحارى

” آسفِيْ ” يا لوحةً باقيةً
لخلودٍ بكِ نزدادُ افتخارا

أبطلي سمَّ الأفاعي وانهضي
حُرّةً لا ترتضِي ذلًّا وعارا

واقرئي سِفْرَ الأماني وانتشِي
في حروبِ المُرتجى هاتي انتصارا
————————
القس جوزيف إيليا
٢٦ – ١١ – ٢٠١٩
سعيد البهالي

اضف رد

لن يتم نشر البريد الإلكتروني . الحقول المطلوبة مشار لها بـ *

*