الرئيسية / للقارئ راي / في تسييس العمل الخيري ..

في تسييس العمل الخيري ..

عماد المعزوزي

لا يختلف إثنان أن لكل من العمل السياسي و العمل الجمعوي خصائصهما و مميزاتهما و اثارهما المباشرة على المواطن ،و التي تبقى قابلة للتقييم حسب مردودية كل واحد منهما و وفق الامكانيات و أليات العمل المتاحة .

لكننا اليوم أصبحنا أمام ظاهرة جديدة بدأت بالانتشار نسبيا و هي ظاهرة احتكار الفاعل السياسي للعمل الخيري معتبرا أن كل من سيستفيدون من إطاره الجمعوي الذي ينتمي إليه ،أو من يوكلهم لهذه المهام ، سيشكلون خزانا إنتخابيا في الاستحقاقات المقبلة ،و قد يعمل أحيانا على نسب أي عمل لمؤسسات عمومية أو اجتماعية إليه ،و هو ما يعتبر تحايلا لا اخلاقيا يبخس العمل الجمعوي الخيري و السياسي على السواء.

و مما يعزز فرضية الاستغلال السياسي للحقل الجمعوي هو اقتصار طبيعة هذه الأنشطة التي ينخرطون فيها على الجانب الاجتماعي الخيري بالأساس و تبتعد بصفة مطلقة عن المجالات الثقافية و الفنية و المعرفية الفكرية ، و هذا ما يفيد أنها تستهدف فئات محددة و مقصودة و هي تلك الفئات الهشة و التي كان من المفروض من هذا الفاعل إيجاد حلول واقعية و ناجعة و مؤسساتية لمشاكلها و احتياجاتها ،لا تقديم رشوة مقنعة سابقة لأوانها مقابل أصوات خلال المحطات الانتخابية و دون الحاجة لمناقشة الشخص او الحزب و برنامجه ،و لا حتى الالتزام بتعاقد قد يكون مكلفا بعد ذلك.

إن التأسيس لعدم الاستغلال البشع للعمل الخيري ،هو أحد مداخل الاصلاح السياسي و المؤسساتي ،القادر على رد الاعتبار للعمل الجمعوي كأحد ركائز التنمية و المرسخ لقيم المواطنة الحقة ،و كذا للعمل السياسي الذي هو تدبير للشأن العام وفق برامج و تصورات لا يمكن أبدا استبدالها ببرامج الإحسان التي يمولها المواطنون بطريقة مباشرة او غير مباشرة و توجه في إطار فعل تضامني فيتم تحريف مسارها لفئة ما لأهداف خاصة جدا .

إن من حق أي فرد منتم حزبيا أو غير ذلك المساهمة في المجال الجمعوي و تقديم إضافته،لكن تسييس هذا العمل من قبل بعض الفاعلين السياسيين لحسابات انتخابية ضيقة سيقتل كل أمل لشبابنا و لمواطنينا للمساهمة في تطوير بلدهم من هذه البوابة و سيكرس منطق الانتهازية التي بخست العمل السياسي و الحزبي و هو ما سيجعلهم عرضة للتطرف و الانحراف…و هذا ما نخشاه جميعا .

اضف رد

لن يتم نشر البريد الإلكتروني . الحقول المطلوبة مشار لها بـ *

*