الرئيسية / مميز / في تأبين الحاج محمد بن العربي الصوفياني اللاعب الاسفي الموهوب

في تأبين الحاج محمد بن العربي الصوفياني اللاعب الاسفي الموهوب

ذ ابراهيم كريدية

رحم الله اللاعب الآسفي الموهوب اللامع الحاج محمد بن العربي الصوفياني، كان ذو تاريخ رياضي مجيد، وبهذه المناسبة الأليمة أحب التعريف بسيرته من خلال هذه الأخبار التي استقيتها منه، فقد جمعتني بالمرحوم سيدي محمد لقاءات متعددة بمنزله بحي أشبار، ومما حكاه لي رحمه الله ، أنه ولد بدرب القصبة من المدينة العتيقة، حوالي سنة 1932، وأن أصل والده العربي بن المحجوب الروداني من مدينة تارودنت، قدم إلى آسفي في الثلاثينات من القرن الماضي، واشتغل وكيلا قضائيا إلى جانب القاضي المشهور سيدي محمد العبادي الفاسي، وبعد موت والده سنة 1942 وعمره لا يتجاوز عشر سنوات، انتقل إلى “درب المعصرة “، وكان منزلهم مجاورا لمنزل رجل الأعمال الثري المشهور الحاج اعبيد، وعند وفاة والده انقطع عن التردد للتعليم بكتاب الفقيه الهسكوري” والمدرسة العمومية (مدرسة مولاي يوسف)، والتحق بتل الفخارة للعمل، ساعده على ذلك أنه كان يتردد في حياة والده على مدرسة بوجمعة العملي، فاكتسب من ذلك مهارات في “الزواق”، مما جعله يعمل بمحترف ابوجمعة لعملي مع عدد من كبار الزواقين، من أمثال : المعلم المختار كبير “الزواقين” وعبد السلام الشقوري ولمداسني ومحمد سبيسيال وأحد الأجانب من جزر المارتنيك، وخلالها أحسن إليه العملي وأحاطه بحدب ورعاية خاصين، ثم انتقل بعد ذلك إلى العمل عند أحد تلاميذ العملي، وهو المعلم الكبير بنبراهيم الفخاري، ليترك الفخارة ويتقلب في عدد من الأعمال، كان آخرها مستخدم بميناء آسفي، منذ سنة 1959 حتى إحالته على التقاعد “في متم سنة 1992”.
وذكر لي المرحوم محمد بن العربي الصوفياني، أنه في طفولته، كان بمعية أقرانه من أبناء دروب المدينة العتيقة، يقصدون ساحات مختلفة من جنبات المدينة لتنظيم مقابلات في كرة القدم، كما انخرط في نفس الوقت بالفرق الكروية التي كانت تنظمها المدرسة العمومية، وعند بلوغه السنة الرابعة عشرة من عمره، انخرط بمسقط رأسه، في فرق الأحياء أو ما كان يعرف يومئذ ب”الفرق الحرة”، التي بدأت تتأسس بمدن من المغرب الفرنسي منذ سنة 1946، وقد كان وراء تأسيسها وتمويلها عدد من الوطنيين الاستقلاليين، ففي آسفي تأسست عدة فرق هي: فريق “روح الوداد” الذي أسسه الوطني عبد السلام بريشة وفريق “الرجاء” الذي أسسه الوطني امحمد بلخضير، وفرقة “الاتحاد” التي أسسها البشير بنحيدة النظيفي، وفرقة “النجيمة” ورئيسها اللاعب رحال، وفرقة “الفلاح”، وفريق “الأمل” الذي أسسه وطنيون من بحارة آسفي، وكان رئيسه الرايس علي ومن لاعبيه الرايس سعيد والرايس السوسي والرايس باكا والبحار علي الدكالي وقد انضم إليه المرحوم محمد بن العربي، وكان هدا الفريق واحدا من أربعة فرق من آسفي (الأمل والاتحاد والفلاح والنجيمة)، كانت تنضوي فيما عرف زمنئذ ب”عصبة الشاوية” إلى جانب فرق أخرى من مدن الدار البيضاء والجديدة والصويرة ومراكش؛ وكان تتخذ من مدينة الدار البيضاء مقرا لها، وقد كانت تجري في إطار هذه العصبة، مباريات على صعيدين، على مستوى البطولة أولا وعلى مستوى كأس العرش ثانيا؛ وقد خاض محمد بن العربي بنجاح ضمن فريق “الأمل”، باريات حاسمة ضد فرق مدن الدار البيضاء والجديدة والصويرة ومراكش؛ وذلك على مدى سنتين ، وكان له دور فعال ورئيسي في الانتصارات التي حققها، ومنها الظفر بالبطولة وأيضا بالظفر بأول كأس للعرش، في مقابلة نهائية ضد فريق “الكوكب المراكشي” يوم كان يدرب من طرف الطبيب المدعو الطيب ولد العسل، وذلك ب “ملعب المشور” في مراكش، سجل خلالها المرحوم إصابة الانتصار، وكان ذلك في حدود سنة 1946/1947، وذكر لي المرحوم محمد بن العربي وأكده عدد من الوطنيين، أن هذه الفرق الآسفية في تنقلاها بين المدن المذكورة، لم تكن تكتفي بإجراء المقابلات، بل كانت إلى جانب الرياضة تمارس الوطنية أخذا وعطاء وإشعاعا، فقد كانت في تنقلاتها لا تنزل بالفنادق أو تستضاف في المطاعم العمومية، بل كانت تنزل في دور عدد من كبار الوطنيين في الدار البيضاء ومراكش وغيرها، وفيها كانت تقرأ على أفراد الفرق الآسفية، ما كان يجد من المناشير والأخبار الوطنية، ويعلمون بما يجب عليهم أخذه، من التدابير والاحتياطات، كما كان يكلف بعض من أعضاء هذه الفرق، بحمل مناشير إلى القيادة الوطنية بآسفي وكذا رسائل شفوية في غاية من الأهمية و يستدعي إيصالها كثيرا من الحيطة والسرية.
وعن انضمامه إلى فريق “الاتحاد الرياضي لآسفي U.S.S.” ذكر لي رحمه الله أن هذا الفريق عرض على فريق “الأمل”، إجراء مقابلة ودية بالملعب البلدي بالمدينة، وفي اليوم الموعود امتلأ الملعب عن آخره، وحضر فريق اليوساس U.S.S. لهذه المنازلة التاريخية بكامل طاقمه وخيره لاعبيه، وبينهم لاعبون كبار مثل بدر الدين ومولاي الطاهر وأصلانيس Aslaniss وإبراهيم بن الطبيب والمعطي والبوعناني ودوران Durand … وبالمقابل، أحضر “فريق الأمل” أمهر وأقوى لاعبيه، ومنهم امحمد النزق (بحار) وإبراهيم وشن(بحار) وعبد الله بلمودن (بحار) والسكياطي(بحار) وأبوبكر(بحار) وعبد الرحمان ولد الفخار النصاصي وامبارك دكالة (بحار) والصديكي(معلم) وحمان(من كناوي) وصالح الديك (كناوي) ونجمنا محمد بن العربي؛ وقد انتهت هذه المقابلة بالتعادل السلبي صفر لمثله، وفي اليوم الموالي للمقابلة، ذهبت لجنة من اليوساس للتفاوض مع مسيري فريق الأمل، بقصد جلب بعض من لاعبيه لتعزيز فريقهم، فأجروا محادثات مع الرياس سعيد وباكا وباعلي الدكالي والبشير بنحيدة النظيفي، وطلبوا انضمام ثمانية من لاعبي فريق الأمل إلى فريقهم، ومنهم المترجم المرحوم محمد بن العربي وامحمد النزق وعبد السلام عبيد وعبد الرحيم والسكياطي وحارس المرمى عباس المعروفي، ولكن المرحوم محمد بن العربي نظرا لصغر سنه ألحق بفرقة الشبان. لكن مدربهم المعلم محمد كويتة أشار على إدارة الفريق بضمه ه إلى فريق الكبار، وفي سنة 1948 أجريت له مقابلة تجريبية “كانت الغاية منها الوقوف على إمكانياته ومؤهلاته”، وبعدها أجري له فحص طبي، فيه عرض نجمنا بلعربي على ثلاثة أطباء من المدينة، انتهى تقريرهم بالقبول به، ولما كان القانون يمنع من كان في سنه الصغيرة من اللعب في فريق الكبار، فإن هؤلاء الأطباء تحايلوا على القانون بأن زادوا على سنة الحقيقي ثلاث سنوات أخرى.
وقد عرف المرحوم بعدة ألقاب، فالمقربون ووسائل الإعلام الرياضية كانت تناديه ب”ابن العربي”، و”بلعربي”، “Bel Larbi”، كما اختار مترجمنا اسما عائليا صار يعرف به وكان يعتمده في أعماله وعلاقاته الإدارية والرسمية، وهو اسم “السوفياني”، مما شي بمدى قوة محبته وارتباطه بمسقط رأسه آسفي، ويظهر أن مدون هذا الاسم بدفتر الحالة المدنية لم يع عمق هذا المعنى، فقاده جهله ومعها غفلة المرحوم إلى كتابته حرفه الرئيس “صادا” بدل “السين” مما أعطى اسما هجينا وهو “الصوفياني، كما لقبه المستوطنون الأجانب بآسفي وغيرها بلقب “feu-follet” أي الشبح الناري لخفته وسرعته الكبيرة في الحركة، كما لقبته إحدى الفرنسيات من عاشقات كرة القدم، ب”مومو” بسبب صغر سنه قياسا إلى سن زملاءه من باقي اللاعبين، وتبعها في ترديد هذا اللقب، عدد من جمهور المستوطنين بآسفي. رحم الله الفقيد وغفر ما تقدم من ذنبه وما تأخر، وأسكنه جنة الفردوس. إعداد إبراهيم كريدية.

اضف رد

لن يتم نشر البريد الإلكتروني . الحقول المطلوبة مشار لها بـ *

*