الرئيسية / للقارئ راي / قطار “البراق” في علاقته بالنضج الثقافي المغربي

قطار “البراق” في علاقته بالنضج الثقافي المغربي

شكري البكري

تم صنع هذا القطار ليسير بسرعة 320 كلمترا في الساعة ، والهدف هو تحقيق تنمية اقتصادية ولوجيستيكية سريعة ومتينة . لكننا -يقول شكري البكري- لا نسير في تربيتنا وسلوكنا بسرعة البراق ، وما زلنا لم نبرح سرعة الحافلات المهترئة وقطارات البخار . قطار البراق قفزة اقتصادية وعلمية نوعية يفترض في راكبيه قفزة ثقافية موازية تلزمهم الاتجاه بنفس السرعة الى السلوك الناضج والمحترم لذواتهم وذوات الآخرين . لكننا وأمام مجموعة من المشاهد التافهة التي تصاحب رحلة البراق لسنا “براقيين ” البتة ، فقبل انطلاق الرحلة نتسابق ونتزاحم على المقصورات والأماكن ، رغم أنها مرقمة ومضبوطة . وعندما ينطلق البراق ويبقى أحد الأمكنة فارغا ينزع أحدهم حذاءه ويمد رجليه على المكان الفارغ دون احترام لمن يتقاسمون معه المقصورة . وهذا مقاول يتحدث في الهاتف بصوت زعيق صاخب ، ليعطي تعليماته قصد اضافة المادة البنائية الفلانية أو سحب كذا وكذا من التجهيزات . وهذه تتحدث في الهاتف مع الخادمة وتسبها على تقصيرها في قضاء بعض الأغراض المنزلية . وآخر في زاوية المقصورة يتفرج على مباراة في كرة القدم بإطلاق صوت الجماهير والمعلق الرياضي واضافة احتجاجاته بصوت مرتفع مع احداث حركات عدوانية عند وقوع اخطاء الحكم أو بعض اللاعبين . ورغم أن زمن الرحلة لا يتعدى ساعتين فإن البعض يفضل أكل ساندويتش او هامبورغر وترك النفايات عند قدميه رغم أن المقصف متوفر وصحي ونظيف ، فلماذا لا نذهب اليه لتناول ما جلبناه معنا من أكل وترك النفايات هناك؟ . لماذا لا نضع السماعات على الآذان لدى مشاهدة مباراة عبر الهاتف ؟ . لماذا لا نتحدث في الهاتف بصوت منخفض ؟ إننا بكل بساطة نعيش وضعية قصور ثقافي جعلنا بعيدين عن النضج بذواتنا وذوات الآخرين ، وبالتالي بعيدين عن كل تنمية اجتماعية موازية للتطور التكنولوجي الذي قطعت فيه بعض البلدان أشواطا عميقة .

اضف رد

لن يتم نشر البريد الإلكتروني . الحقول المطلوبة مشار لها بـ *

*