الرئيسية / ثقافة و فن / من التاريخ : المدرسة العتيقة باسفي

من التاريخ : المدرسة العتيقة باسفي

ابراهيم كريدية

أحبتي، كانت آسفي في القديم تحسب ضمن المراكز العلمية الكبرى في المغرب، مثل مراكش وفاس وسلا وغيرها، وقد توفرت عبر تاريخها الإسلامي على العديد من المؤسسات الدينية والعلمية، من جوامع وزوايا ومدارس، ومن هذه المؤسسات الأخيرة، يحفظ لنا التاريخ ذكر ثلاثة مدارس قديمة، اثنتان منها انمحت أثارهما واختفت، وبقيت مدرسة واحدة، تعرف اليوم بآسفي وخارجه ب”المدرسة العتيقة” .
= المدرسة الأولى، من تأسيس الدولة المرينية، زمن السلطان أبي الحسن المريني(1331-1351م)، في وقت أنشأ فيه مدارس أخرى، بمدن تازة ومكناس وسلا وطنجة وسبتة وازمور وأسفي وأغمات ومراكش والقصر الكبير وبتلمسان …، ويعتقد أن موقع المدرسة المرينية الآسفية كان قريبا من قصر البحر، وهو موقع لم يتم تحديده حتى الآن، وقد أشار إلى هذه المدرسة لسان الدين بن الخطيب(713هـ-776هـ)، الذي كان معاصرا للمرينيين، بقوله في نفاضته : “وبهذه البلدة (آسفي) المدرسة والمارستان، وعليها (أي آسفي) مسحة من القبول، وهواؤها أطيب أهوية البلدان، يستدعي الدثار في القيظ، لبرده ولطيف مسراه”، كما نوه بهذه المدرسة الفقيه الكانوني، فوصفها ب” المدرسة العلمية”، واعتبرها “من لوازم التمدن” و”عنوان الحضـارة وروح الحياة”.
وقد عمل الغازي البرتغالي بعد احتلاله لآسفي سنة 1508، على هدم هذه المدرسة ومحو أثرها، كما فعل بعدد من المساجد والزوايا داخل المدينة.
= والمدرسة الثانية، تعود إلى القرن الثاني عشر الهجري/السابع عشر الميلادي، ويذكر الفقيه الكانوني، أن السلطان العلوي العظيم مولاي إسماعيل(1672-1727)، كانت له فضل علمي كبير على بلدتنا، بأن “أمر ببناء مدرسة بأسفي”، وكان ذلك سنة 1105هـ موافق 1693م، وقد أشرف على بناءها قاضي آسفي وعاملها، وأن موقعها كان بالقرب من المسجد الأعظم، وقد عمل السلطان سيدي محمد بن عبد الله(1757-1790) على تجديد بنيان هذه المدرسة الإسماعيلية، في وقت كان يقوم فيه أيضا بتحصين المدينة، ويذكر الكانوني أن هذه المدرسة “اندثرت، فلم يبق لها أثر”.
= والمدرسة الثالثة، هي الموجودة حتى اليوم في النهاية الغربية ل”درب السوق” والتي تشتهر عند الآسفيين وغيرهم ب” المدرسة العتيقة”، وهي مدرسة حديثة، شيدت في مكان كانت تنتشر حوانيت الغزالين والحائكين، قرب ما يسمى بسماط العدول، وكان الشروع في بناءها “يوم الاثنين 21 ذي الحجة متم 1213هـ” موافق 1798م، في عهد السلطان العلوي المولى سليمان (1792-1822)، وفي وقت كانت فيه آسفي تحت حكم القائد المشهور عبد الرحمان بن ناصر الجرموني العبدي، ومنذ إحداثها وحتى اليوم، فهي مأوى للطلبة ومكان لتدريس العلوم الدينية، ملحقة حاليا ب”مدرسة الإمام نافع للتعليم العتيق”، الكائنة بحي المستشفى بآسفي.

اضف رد

لن يتم نشر البريد الإلكتروني . الحقول المطلوبة مشار لها بـ *

*