الرئيسية / تربية و تعليم / مدارس وطنية باسفي و دورها في الكفاح الوطني التعليمي

مدارس وطنية باسفي و دورها في الكفاح الوطني التعليمي

إعداد : ابراهيم كريدية

في مواجهة الغزو الفكري والمعنوي التي اعتمده المستعمر الفرنسي من خلال سياسته في التعليم ومضامينها المدسوسة والمحبوكة الرامية إلى غسل عقول المغاربة واستيلابهم ومن ثم اعتمادها كسلاح في بث الفرقة والطائفية وتشويه ومسخ الهوية العربية الإسلامية للمغاربة، انبرى عدد من الوطنيين ألآسفيين لمدافعتها وفضحها بإحداث مدارس وطنية، ويحدثنا التاريخ الوطني لآسفي، أن الكفاح الوطني التعليمي بهذه المدينة دشن بمحاولات أولى لم يكتب لها النجاح على يد الفقيه الكانوني ومحمد بلكاهية والفقيه ابراهيم العويني والفقيه عبد السلام المستاري وإدريس بناصر، ليستمر إصرار وتحدي الوطنيين الآسفيين بتكوين خلية من الشباب الوطني، ضمت “إدريس الربيب وابن عاشور وأبوبكر الواحدي وابن عزوز محمد والغزاوي وعزمي محمد والعامري ومولاي أحمد البوعناني وابن سالم الشقوري”، كرست جهودها وأنشطتها لإقامة تعليم وطني حر بأسفي، وبالفعل توجت جهودها بتأسيس ثلاثة مدارس وطنية، كان لها دور في حماية اللغة العربية وثقافتها ونشر الفكر الوطني وتعزيز ورفد الحركة الوطنية بعدد من الوطنيين الشباب وبينهم برز عدد من الزعامات، وهذه المدارس هي:
= مدرسة مولاي عبد السلام مولاي الحاج : حملت اسم “المدرسة الأهلية الوطنية”، واشتهرت باسم “مدرسة مولاي الحاج”، تأسست على يد الشريف مولاي عبد السلام “في فاتح عام 1349 موافق 1930″، بحومة الجامع الفوقاني بالمدينة العتيقة المسورة من آسفي، وبشهادة عدد من طلبتها، فإن هذه المدرسة أبدعت طرقا ووسائلا جديدة غير تقليدية، في التنظيم والتعليم، ومن أساتذتها مؤسسها ومالكها ومديرها مولاي عبد السلام مولاي الحاج والوطني الكبير محمد السرغيني؛ زارها الزعيم علال الفاسي سنة 1932، فعاين دروسهـا و”امتحن طلبتها الكبار”، ليصفها بقوله :”إنها قرويين صغيرة”، كما زارها زعماء وطنيون كبار من أمثال سعيد حجي ومحمد بوستة ومحمد البوعمراني، وقد توقفت سنة 1945.
= مدرسة الهسكوري، افتتحت في منتصف دجنبر 1945، حملت في الأول اسم”الكتاب القرآني العلمي”، وبعد ذلك في سنة 1949 سميت “مدرسة الهداية الإسلامية” ،وتشتهر حتى اليوم باسم مؤسسها الفقيه الوطني محمد الهسكوري، وقد اتخذت لها مقرا بدرب مولاي بوعزة ثم ما لبثت أن توسعت في أطوارها التعليمية من الابتدائي إلى الثانوي، وأصبحت لها ملحقات قريبة وبعيدة بعد الاستقلال، ومن كثرة الأساتذة المدرسين بها واختلاف جنسياتهم مغربية ومصرية وسودانية وفلسطينية ولبنانية وسورية وعراقية وأردنية، صار بعض الظرفاء يصفون هذه المدرسة “بالجامعة العربية”، ومن فصول هذه المدرسة تخرج عدد كبير من الأطر الجامعية والحقوقية والطبية والتعليمية وغيرها يصعب حصر أسماءها، وبحكم هذا الأثر القوي لهذه المدرسة، يقول أحد تلاميذتها المرحوم المؤرخ عبد اللطيف الشاذلي أن “الفقيه الهسكـوري ومدرسة الهداية الإسلامية جزء كبير من كيان ووجدان أجيال كثيرة من أبناء المدينة”.
= مدرسة النهضة: تأسست بمبادرة من فرع حزب الاستقلال بمدينة أسفي، وقد أوصى الملك محمد الخامس بأن تسمى باسم “النهضة”، كما تعرف “بمدرسة مولاي عبد السلام المستاري” نسبة إلى مديرها الأول الوطني الآسفي المعروف وأحد الموقعين على عريضة 1944 المطالبة بالاستقلال، فتحت المدرسة أبوابها في فاتح شتنبر في سنة 1946، كان مقرها بدرا ابن عاشور بدرب الصمعة أول مقر لهـا، وفي السنة الموالية انتقلت إلى مقرها النهائي بدار بحي تراب الصيني وقد تم محو هذه الدار بزعم تهيئة الكورنيش؛ ومن أساتذتها نذكر الفقيه محمد السرغيني وعبد السلام مجيد والفقيه محمد الغزاوي وأحمد بن موسى الحاجي والعربي الوزاني وعبد القادر الروداني وأحمد العويسي وعبد الرحيم الوزاني وعلال أبو ناصر وحامد الهداجي ومحمد حمدون ومحمد بنهيمة وعلال الواصلي وآخرين .

.

اضف رد

لن يتم نشر البريد الإلكتروني . الحقول المطلوبة مشار لها بـ *

*