الرئيسية / ثقافة و فن / قصر البحر باسفي : تاريخه و أدواره قديما

قصر البحر باسفي : تاريخه و أدواره قديما

اعداد كريدية ابراهيم

“قصر البحر”، قصبة أو حصن عسكري منيع، عرف عند مؤسسيه البرتغاليين، باسم “القلعة أو القصبة الجديدة Castello Novo”،، وأطلق عليه الأهالي قديما اسم “برج أبلاط”، أي برج البلاط أو القصر بلغة الأماريغ، ويسميه الفقيه الكانوني العبدي “القصبة السفلى” ويعرف اليوم باسم “قصر البحر”، كانت هذه القصبة في الأصل دارا، أوصت دولة البرتغال حكام ثغر آسفي من آل فرحون ببنائها قريبا من الميناء، حتى تستخدم من قبل التجار البرتغاليين الوافدين على آسفي، كوكالة تجارية برتغالية Feitora، يأوون إليها عند نزولهم عبر البحر إلى المدينة، وحتى تكون لهم بها مخازن آمنة لسلعهـم، وقد حصل بناؤها سنة 1491، وبعد احتلال البرتغاليين لآسفي سنة 1508 أخذوا يفكرون في تحويـل هذه الدار/الوكالة إلى حصن عسكري حقيقي وكبير، ولكن تنفيذ ذلك تأخر حتى سنة 1510 ، وفي رواية أخرى أن تنفيذ ذلك لم يتم بكيفية جدية إلا بعد مرور ثماني سنوات على الاحتلال، ليستغرق بناء القصبة مدة ثماني سنوات أخرى، وينتهي العمل منه في سنة 1523/1524، زمن الحاكم البرتغالي الخامس لآسفي ساكوطو Sacoto (1522-1525)، وكان تصميم بناء “قصر البحر” من تخطيط وإبداع المهندس البرتغالي المدعو بويتاك Boytac، وتغطي هذه القلعة بمنشآتها المختلفة رقعة واسعة، تصل مساحتها إلى 3900 من الأمتار المربعة، وقد زودت بأسوار حجرية قوية وسميكة، بعلو يتراوح بين ثمانية واثني عشر مترا، وبحراسة ثلاثة أبراج عالية، بينها برج أكثر علوا عند المدخل وهو الثاني في شكله وارتفاعه وحجمه بعد برج قصبة أصيلا البرتغالية، وزيـادة في تحصين هذه القلعة الآسفية حفر المحتل البرتغالي حولها من جهة البر خندقا عميقـا كان يغمر بالمياه، ما تزال آثاره بادية للعيان عند قدم سور الواجهة الجنوبية.
وقد كان الحصن مطليا بالجير الأبيض وظل محافظا على بياضه حتى بداية القرن الماضي ، مما كان يحمل الزوار الأجانب القادمين إلى المدينة من جهة البحر، على إطلاق وصف “المدينة البيضاء” على آسفي.
وعن أدوارها، فقد كانت هذه القصبة زمن البرتغاليين قلعة عسكرية ضمن التحصينات العسكرية الأخرى، التي شيدوها لحماية المدينة والميناء من أي اعتداء داخلي أو خارجي، وكانت ثكنة عسكرية تستقر بها حامية كبيرة من الجنود المتأهبين، وكانت مسكنا حصينا وآمنا لحاكم المدينة البرتغالي، ومقرا لإدارته المدنية والاستخباراتية والعسكرية.

اضف رد

لن يتم نشر البريد الإلكتروني . الحقول المطلوبة مشار لها بـ *

*