الرئيسية / ثقافة و فن / من فرائد حاضرتنا اسفي

من فرائد حاضرتنا اسفي

اعداد ابراهيم كريدية

من فرائد حاضرتنا : أن مدينة آسفي وناحيتها اعتبرت منذ القرن الخامس قبل الميلاد، أقدس مكان بكل شمال إفريقيا، وهذا ما يؤكد عليه المؤرخ والجغرافي والرحالة اليوناني سيلاكس، بعد زيارته لمنطقتنا، وذلك من كثرة ما وقف عليه من معابد ومنها معبد كبير للإله “بوصيدون”، وقد ظلت آسفي وناحيتها مطبوعة بهذه القدسية حتى في العصر الإسلامي، من كثرة ما ينتشر فيها من الأولياء والصلحاء، فابن قنفذ القسنطيني الذي أقام بدكالة قاضيا في القرن الرابع عشر الميلادي، قال أنها تنبت الصلحاء كما تنبت العشب، وهذا المراقب المدني الفرنسي ببلاد عبدة أرمان أنطونة يصف عبدة ب”بلاد ألف سيد”.

وقد سبقت بلاد عبدة ومع دكالة الكبرى، غيرها من الجهات بمجموع المغرب، إلى تأسيس أولى الزوايا بالمغرب، ونعني بها الزاوية الشعيبية لمؤسسها مولاي بوشعيب الرداد بمدينة أزمور؛ والزاوية الأمغارية بتيط لمؤسسها أبو عبد الله محمد أمغار، قرب مدينة الجديدة، والزاوية الماجرية لمؤسسها الشيخ أبي محمد صالح بمدينة آسفي، وذلك فيما بين القرنين التاسع والثالث عشر الميلاديين، وقد تميزت زاوية الشيخ أبي محمد صالح بسبقها عن غيرها من الزوايا، بتأسيس التصوف الجماعي بعد أن كان فرديا، وكان لها الفضل في إحياء فريضة الحج بعد أن أوصى فقهاء المغرب والأندلس بإسقاطها ، وتبعا كان لها سبق آخر في تأسيس ركب الحاج المغربي.
كما تفردت مدينة آسفي وعبدة، بتأسيس ثلاث من الزوايا الأمهات الكبرى، ممن تفرعت عنها فيما بعد زوايا أخرى، انتشرت بحواضر ومناطق مختلفة من المغرب وحتى خارجه، ونقصد بها : الزاوية الأولى هي : الزاوية الماجرية للشيخ أبي محمد صالح الذي سبق التنويه به، فقد تمكن مريدوه وأبناؤه من فتح زوايا فرعية للزاوية الماجرية الأم في بادية عبدة وفي دكالة والحوز وسوس وحاحا وزعير وحتى خارج المغرب؛ والزاوية الثانية، هي الزاوية الجزولية، لمؤسسها الإمام محمد بن سليمان الجزولي المتوفى سنة 1465م، فقد أسسها على شاطئ أموني الذي يعرف اليوم بكورنيش آسفي، وفيها أعلن طريقه الصوفي الشاذلي، وقد صارت طريقه المنهل الصوفي الأساس لكثير إن لم أقل لجميع الزوايا، التي ظهرت بالمغرب بعد القرن العاشر الهجري أي القرن السادس عشر الميلادي، باستثناء الزاوية الزروقية والزاوية التجانية والزاوية البوتشيشية، والزاوية الثالثة، هي الزاوية الغنيمية الأم، التي تعرف محليا “بالزاوية الكبيرة”، وقد تأسست ببادية آسفي على يد الشيخ الحسن بن رحو، الملقب بالشيخ الكامل، في أواسط القرن السادس عشر، وعنها تفرعت عدة زوايا، انتشرت بدكالة والشاوية وسطات وأولاد سعيد وابن سليمان وغيرها.

اضف رد

لن يتم نشر البريد الإلكتروني . الحقول المطلوبة مشار لها بـ *

*