الرئيسية / ثقافة و فن / باسفي : ندوة فكرية حول ” رحلة البحث عن الذات في الرواية المغربية المعاصرة “

باسفي : ندوة فكرية حول ” رحلة البحث عن الذات في الرواية المغربية المعاصرة “

بقلم الأستاذة نادية متفق

رئيسة رابطة كاتبات المغرب-فرع آسفي-

في إطار أنشطتها الثقافية، والفكرية، نظمت رابطة كاتبات المغرب – فرع أسفي – وبتعاون مع Act for community، ندوة أدبية في موضوع: ” رحلة البحث عن الذات في الرواية المغربية المعاصرة ” اتخذ المنظمون، من سياقها العام فرصة افتح أرجاء أرحب للمعرفة، لعموم المهتمين بالشأن الأدبي وكذا لإعطاء الباحثين في مجال الرواية المغربية المعاصرة فرصة الاقتراب أكثر من منجزات النقاد، وذلك يوم 13 يوليوز 2019 م، بقاعة أتلانتيد على الساعة الخامسة مساء، بحضور شخصيات من أهل الفكر والأدب، والنقد.
استهلت الندوة، الأستاذة نادية متفق رئيسة الجلسة، بالترحيب بضيوف حاضرة المحيط وبالحديث عن تضمن اللقاء مداخلات قيمة لثلة من الدكاترة، والأساتذة الباحثين، تلتها كلمة مقتضبة للسيد عميد كلية اللغة العربية بمراكش، فضيلة الدكتور أحمد قادم، حول القيمة الجمالية والمعرفية لمثل هذه التظاهرات الثقافية، كما شدد على أن الجامعة المغربية منفتحة على أنشطة المجتمع المدني.
جاءت المداخلة الأولى للدكتورة ثريا لهي حول أهمية التحقيق التاريخي والعلمي، وهنا خيط ناظم بين التأريخ أو عمل المؤرخ والعملية الإبداعية السردية، وكان لخطاب ولغة الجسد، والنفس، كلها أبحاث ودراسات انكبت عليها الباحثة إلى جانب موضوعات متنوعة، ويأتي عملها الروائي فضاء لاحتواء هذه المعارف والحقول والمشارب المختلفة وهذا ما تجسد وتحقق في المتن الروائي (الطاهرة).
وجاء في مداخلة الدكتورة زهور حمودان تحليلا مفصلا لرواية (الطاهرة) للمبدعة ثريا لهي، وقد بدا هذا عمليا من خلال المحور الأول التنظيري حول المراحل التي قطعتها الرواية المغربية المعاصرة، وفي المحور الثاني كانت ورقتها حول المنحى المعرفي للرواية.
وتطرق الأستاذ الباحث عبد الغني النغايوي في ورقة بعنوان: ” محمد برادة ناقدا وروائيا باعتبار أنه من الشخصيات التي ساهمت في تأصيل العلاقة الجدلية بين الرواية والنقد، وقد قسم الباحث مداخلته إلى محورين رئيسين، أولهما محمد برادة ناقدا، وثانيهما محمد برادة روائيا.
وفي المحور الأول تناول الباحث مفهوم نقد النقد، وأهميته عند محمد برادة بالنظر إلى التفاوتات الموجودة بين النقد العربي المعاصر والنقد الغربي، أما في المحور الثاني، فقد أكد الباحث أن محمد برادة من أوائل المجددين في الكتابة السردية المعاصرة بالمغرب، وقد أثرى الساحة السردية بأعمال استطاعت أن تنال استحسان المتتبعين، والنقاد.
و في مشاركته ، قدم الدكتور ادريس الخضراوي ورقة قيمة حول واقع الممارسة الروائية ، و النقدية ببلادنا ، و ما تشهده الفورة الروائية من حيث كمية و نوعية طبيعة الصنعة التي يقدمها الروائي المغربي اليوم ، و الامكانات التي يفتحها على مستوى اللغة ، أو استحضار الشخصيات ، و بناء الفضاءات ، الشيء الذي يمكن من تطوير أدبنا المغربي ، و تشكل إسهامات الدكتور ادريس الخضراوي ، و دراساته المنجزة فيما بعد الكولونيالية ، أو النقد الثقافي ، و جدير بالذكر أن مؤلفاته : ” الرواية العربية ، و أسئلة ما بعد الاستعمار ، و الأدب موضوعا للدراسات الثقافية ، و سرديات الأمة ” كلها تنخرط في سلك السرد ، و التاريخ ، و الذات في أسئلة الراهن ، و كل هذه التوجهات إنما لإعادة قراءة الرؤية العربية بتمثلات غربية
بعد ذلك، حاولت الأخصائية النفسية والروائية سمية عبد العزيز، أن تلامس جانبا أخر للذات المتكلمة باللغة الفرنسية من خلال منجزها ” les saisons infidèles” الذي يتحدث عن حياكة العلاقات الإنسانية وعن فن العيش في خضم الإرث المادي والمعنوي.
و أتت مساهمة الدكتور عبد العالي قادا موسومة ب : ” البعد الحجاجي في الخطاب الروائي ، الإيتوس في رواية بعيدا من الضوضاء قريبا من السكات لمحمد برادة نموذجا ” حيث قدم فرشا نظريا حول تيارات الحجاج الجديدة ، و عن جدوى سؤال الإيتوس لإيجاد تسويغ لمقاربة رواية محمد برادة من خلال التيار الخطابي ” بكسر الخاء ” في تمييز بين البعد الحجاجي و المقصد الحجاجي كما تبنت ذلك روثا أموسي ، إلا أن النصوص السردية أو الشعرية تركز على البعد الحجاجي للخطاب ، الشيء الذي دفع الباحث نحو حجة الإيتوس و صوره المتعددة ، و عن الدعوى في رواية محمد برادة .
هذه الدعوى على لسان شخصيات الرواية تتماهى مع الكاتب الضمني محمد برادة في مساءلة الذات والتاريخ.
هذه الذات القلقة التي تطمح لاستشراف المستقبل وتحقيق الكرامة بعد الاستقلال، عاشت انكسارات وخيبات على مستويين العربي، والمحلي، هذا الوضع يحاصر ذوات الرواية، ويجعلها تبحث عن خلاصها، بل يشكل لها وعيا خاصا.
وتناول الأستاذ الباحث محمد زين مداخلة بعنوان: ” الكينونة المتكلمة والمضمرة في رواية من ذكر وأنثى للكاتب المغربي بنسالم حميش أنموذجا “، حاول تسليط ضياء كاشفة حول تجربة بنسالم حميش الذي لفت أنظار القراء، والباحثين في الرواية المغربية منذ أن أصدر سنة 1990 روايته الأولى ” مجنون الحكم “.
تناولت هذه الورقة الرصينة ربط رواية ” من ذكر وأنثى” بسياقها التاريخي الموسوم بالزمن الثقافي الصعب، وواقعها الاجتماعي الذي يعدو تعبيرا قويا عن التناقضات التي تعتريه، وكشف الباحث من خلالها فكرة الموت جانبا من الحس النقدي المخالف عن ما هو سائد في النظريات والمناهج النقدية المعاصرة.
وسخر بنسالم لفكرة الموت مقومات فنية وجمالية ” السارد، والشخصيات …”
وفي ختام هذه الجلسة الفكرية، شهدت أسئلة مهمة من طرف الحضور، أغنت النقاش، كما سلمت رابطة كاتبات المغرب -فرع أسفي -شهادات مشاركة، تقديرا منها لجهود الباحثين.

اضف رد

لن يتم نشر البريد الإلكتروني . الحقول المطلوبة مشار لها بـ *

*