الرئيسية / ثقافة و فن / اسفي آخر المعمورة أو خاتمة المراحل لمسورات ذلك الساحل

اسفي آخر المعمورة أو خاتمة المراحل لمسورات ذلك الساحل

اعداد ابراهيم كريدية

جاءفي كتاب “المسند الصحيح في مآثر مولانا أبي الحسن” لابن مرزوق محمد التلمساني الذي عاش في القرن الرابع عشر الميلادي ما يلي:

“أنشأ هذا المولى رضي الله عنه من المحارس والمناظر ما لم يعهد مثله في عصر من الأعصار، وحسبك أن مدينة أسفي وهي آخر المعمورة إلى بلد الجزائر …إذا وقعت النار في أعلاها تتصل في الليلة الواحدة أو في بعض ليلة وذلك في مسافة تسير فيها القوافل نحوا من شهرين …فأمنت السواحل في أيامه السعيدة …”.

يفهم من هذا النص المقتطف من كتاب ابن مرزوق :

1-أن هذا النص يذكر واحدا من مآثر السلطان المريني أبي الحسن (1331-1351) وهي بناءه عدة حصون ومحارس على جزء من الساحل الغربي الجزائري والساحل الشمالي المغربي المطل على البحر الأبيض المتوسط وعلى الساحل الأطلسي حتى آسفي.

2- أن أي من هذه المحارس كانت وظيفته، أنه متى رصد سفينة عدو في الأفق البحري كان يشعل النار على سطحه للتنبيه والاستعداد، فيتوالى إشعالها من محرس إلى آخر على طول الساحل الأطلسي والمتوسطي، وبذلك تشتعل النار على كل المحارس رغم طول المسافة، ويتم ذلك في وقت وجيز وقياسي، وهو ليلة واحدة أو في جزء من ليلة، مما يؤدي إلى استنفارالمحارس جميعا وإلى أهبتها لمواجهة الخطر القادم من البحر.

3-أن هذا النص وهو المهم في تدوينتي هاته، يعتبر آسفي “آخر المعمور” أي آخر المناطق التي بها عمران وما يرتبط به من سكان وأنشطة ووفر وسعة ورخاء، وهذا ما أكد عليه ابن الخطيب في كتابه “معيار الاختيار في ذكر المعاهد والديار” باعتباره آسفي “خاتمة المراحل لمسورات ذلك الساحل”، وما أكد عليه مؤلف جنوي مجهول عاش بين 1265 و1290 في كتاب سماه “مرشد الإبحار” بالقول :” عند آسفي تنتهي الأرض، وما بعدها لا توجد أرض” .

4- أن صاحب هذا النص أبو عبد الله محمد بن محمد ابن أبو بكر بن مرزوق التلمساني(1311-1379)، كان من كبار رجال حاشية السلطان أبي الحسن المريني ونجله السلطان أبي عنان، وقد سبق له أن زار حاضرة آسفي وألقى بمسجد القصبة دروسا لبعض الوقت.

اضف رد

لن يتم نشر البريد الإلكتروني . الحقول المطلوبة مشار لها بـ *

*