الرئيسية / مميز / اسفي تخلد صفحات مجيدة من الكفاح المسلح ضد المستعمر بعد نفيه المغفور له محمد الخامس

اسفي تخلد صفحات مجيدة من الكفاح المسلح ضد المستعمر بعد نفيه المغفور له محمد الخامس

ابراهيم كريدية

بمناسبة الذكرى السادسة والستين لثورة الملك والشعب، يجب أن نقر بأنه كان لآسفي نصيبا مشهودا في أعمال المقاومة والفداء، أرجو أن تكون مبعث فخر واعتزاز لأبناءها ولكل المغاربة.

لم تقف آسفي مكتوفة أمام جريمة عزل واختطاف ونفي الملك محمد الخامس يوم الخميس 20 غشت 1953، ولكنها قياسا إلى عدد من الشروط، كان كل عمل فدائي بهذه المدينة محفوفا بعدد من المخاطر ومحكوما عليه بأن يحصر ويفشل ، فمساحة المدينة في الخمسينات من القرن الماضي كانت صغيرة وحجم سكانها لم يكن يتجاوز سبعة وخمسين ألف نسمة، وعلاوة على انتشار الشرطة في عدة نقط منها، كانت أحياءها تعج بالمقدمين والمخبرين الذين كانوا يترصدون أنفاس الناس ويحصون عليهم كل كبيرة وصغيرة، ومع ذلك تجاوز الوطنيون الآسفيون بذكاءهم وعبقرية تخطيطهم وصدق وطنيتهم كل هذه العقبات (راجع تجليات هذه العبقرية في تدوينة سابقة على صفحتي) ، وكانت النتيجة تأسيسهم لعدة فرق أو منظمات فدائية علاوة عن فدائيين منفردين كانوا من باب الحيطة والحذر يخططون وينفذون عملياتهم دون توجيه أو وصاية من أحد، وقد اشتهر من الفرق الفدائية بآسفي : 1-“منظمة الأحرار” بقيادة عبد الله الناصري و2-“منظمة أسود التحرير” بقيادة مولاي الطيب النقراشي و3-“منظمة المقاومة والتحرير” بقيادة عبد الرحمان الكتاني بتعاون مع علال بن ركيك و 4-“منظمة اليد المباركة” بقيادة الحبيب فايضي، و5-“منظمة المقاومة” السرية” بقيادة محمد بن هدى الرضاوي، المعروف بلقب “بابا”، وقد نفذت هذه المنظمات عمليات متنوعة وفي غاية الدقة والخطورة، استهدفت الخونة والعملاء من المغاربة من مقدمين وشيوخ ومخبرين ومومسات وبعض عتاة المخازنية والبوليس من المغاربة وبعض الخونة اليهود وبعض خطباء المساجد ممن كان يدعون لابن عرفة؛ كما استهدفت طغاة المعمرين ومصالحهم الاقتصادية بإحراق متاجرهم ومقاهيهم وحاناتهم ومزارعهم وقنبلة الأسواق والمواسم وتفريقها، ودعوة السكان إلى مقاطعة السلع الاستعمارية من سجائر وخميرة وكيروسين …، كما كانت المقاومة الآسفية تحرض عمال المؤسسات الإنتاجية الاستعمارية على خوض الإضرابات من وقت لآخر، في مناسبات متعددة وفي مدد مختلفة، كانت تحدد بعضها وقد بلغت مدة أحد الإضرابات شهرا كاملا. رحم الله برحمته الواسعة كل الوطنيين المغاربة ممن قدموا الغالي والنفيس من أجل تحرير هذا الوطن. إعداد إبراهيم كريدية.

اضف رد

لن يتم نشر البريد الإلكتروني . الحقول المطلوبة مشار لها بـ *

*