الرئيسية / ثقافة و فن / من تراثنا اللامادي في الروح والموت و الحساب

من تراثنا اللامادي في الروح والموت و الحساب

اعداد : ابراهيم كريدية 

أحبتي، التصاقا بموضوع تدوبنتي عن فرائد الشواهد والنصب بآسفي، أتناول في هاته التدوينة موضوع الروح والموت في تراثنا اللامادي.
كان أجدادنا، يعتقدون بما هو مناسب لدرجة علمهم وتفكيرهم وما توارثوه وما يعايشونه في حياتهم البسيطة والفقيرة، كانوا يعتقدون، أن وقت الموت محدد ومكتوب لكل واحد منا، في كتاب القدر وعلى جبهته، وأن ” الروح” تسكن الجسد، وحين تخرج منه، تخرج مع آخر نفس، وأنها تخرج في شكل نحلة أو ذبابة، وأن المحيطين بالميت لا يرونها رؤية العين، ولكنهم يسمعون صوت دويها أو طنينها، وكانوا يعتقدون أن ملكا هو الذي يسحب الروح ، فإن كان الميت من أهل الخير، خرجت روحه بسهولة، كانسلال شعرة من عجين، وإن كان من أهل الشر، فإن روحه تنحبس في حنجرته، وكأن أشواك مدببة تمنعها؛ وكانوا يعتقدون، أن الروح تغادر كل يوم الجسد، عندما يغط المرء في النوم، وأنها تعود إليها بعد أن تتجول بعيدا، ولهذا يجب عدم إيقاض النائم بطريقة مفاجئة أو مرعبه، مخافة أن تكون روحه ما تزال خارج جسده فيموت، وإنما يجب إيقاظه بلطف بترداد : “سبحان الله، سبحان الله”، حتى يسمح بعودة هادئة وغير مزعجة الروح، إن كانت لا تزال في الخارج غائبة، ولهذا السبب أيضا، يوصى بذكر الشهادة عند النوم.
وعندما يشتد المرض بأحدهم وتلوح له نذر الموت، يطلب الصفح من أهله وأقرباءه وغيرهم، على ما بدر منه وعلى ما أصابه منهم، وعلى أهله حين يدخل مرحلة الاحتضار، أن يفتحوا الأبواب والنوافذ، ويجردونه من كل ما يلبسه من حلي إن كان امرأة، أو من جلابته إن كان ذكرا، تشاؤما منها، لأن بها سبع فتحات، وهي بعدد أبواب جهنم السبعة، وبوضع غطاء على وجه المحتضر، حتى لا تشاهد الروح بكاء المحيطين به، فيستعصي ويتأخر خروجها، وفي حالة صعوبة الاحتضار وطول مدته، يوضع في فم المحتضر العسل وحبق مدقوق، ويعتقد أجدادنا أن بعد الموت، تعود الروح لزيارة منزل الأسرة مدة ثلاثة أيام ثم بعدها مدة أربعين يوما، كما تزور قبر جسدها ويمكنها الحديث إلى سكان القبور المجاورة من الموتى، وبعدها تنطلق إلى “البرزخ” لتعيش فيه، وهو أشبه في مخيلتهم، بعش نحل، كل روح تحتل منه خلية؛ ويعتقدون أن في يوم الحساب، سيخرج الناس في هيئة واحدة، هيئة جميلة جمال سيدنا يوسف، ولكن لا يمكن لأحد أن ينظر في وجه الآخر، لأن أعين الناس تكون في قمة رؤوسهم، وفي هذه الحال لا ينفع أما محكمة الله إلا صالح الأعمال.

اضف رد

لن يتم نشر البريد الإلكتروني . الحقول المطلوبة مشار لها بـ *

*