الرئيسية / ثقافة و فن / ساحة بوالذهب لا تزال تخفي أسرارا و ألغازا لم نتفطن لها ….

ساحة بوالذهب لا تزال تخفي أسرارا و ألغازا لم نتفطن لها ….

  • اعدادا كريدية ابراهيم

بعيدا عن كل حساسية طائفية ودينية وسياسية، لا أبالغ إذا قلت، أنني أجد أن ” ساحة سيدي بوالذهب ” أو ” ساحة الديوانة ” قديما، والتي تعرف اليوم أشغالا وكشوفات آثرية، أنها ما تزال تخفي أسرارا وألغازا، لم نتفطن لها حتى اليوم بالقدر الكافي، ولم نعمل حتى الآن على البحث فيها وإجلاء معمياتها وخفاياها، ومما يدعو إلى هذا التنبيه، أنني وجدت أنها تبادرنا بالكثير من المؤشرات، أدعوكم أحبتي إلى مشاركتي في تأكيدها أو نفيها، بالرأي والتقويم، فهذه الساحة، يبدو أنها كانت ساحة يهودية بامتياز، سكنا وعقديا ونشاطا، ومن هذه المؤشرات :
1-فيها يوجد درب الديوانة، الذي كان في بدايته خاصا بسكنى اليهود فقط، وبه كانت توجد كثافة كبيرة لهم ، حتى أن هذا الدرب سمي ب” درب أهل الذمة التحتاني”، تمييزا له عن “درب ليهود” الفوقاني القريب من باب الشعبة.
2- أن هذا الدرب، كان يشهد نشاطا دينيا كبيرا لليهود، حتى قيل أن أصل تسميته هو “الديوان” وهو مجلس للتذاكر في الأمور الدينية، كما كان يوجد به وب”درب المعصرة” كنيسان لليهود، يعدان من أهم بيع اليهود بالمدينة.
3- هنالك ما يفيد أن اليهود بهذه الساحة كانت لهم محترفات سرية وعلنية لتصنيع الذهب، والدليل على ذلك، عثور صاحب “متحف آسفي” قبل سنوات على مشغل سري بكل لوازمه وأدواته لصياغة الذهب، وذلك بمحل عند مدخل درب الديوانة، اشتراه بقصد توسعة مساحة متحفه، ويعد هذا المشغل واحدا من معروضات المتحف المذكور.
3- وجود ضريح بهذه الساحة وبدون قبة، هو ضريح شبيه ببناية الضريح اليهودي الأول لأولاد بن زميرو، وأحب أن أقف هنا وقفة، وهي أنه بالاعتماد على ما كان يروج من أن اليهود والمسلمين كانوا يتنازعون على هذا الضريح، كل يدعي حيازته له، وأنه بالاعتماد على الشهادة الغريبة والمؤكدة من الفقيه الكانوني، التي تفيد أن لا جثمان تحت أديم أرض الضريح، فإن هذا الأمر يطرح عندي افتراض، قد يبدو غريبا، هو لم لا يكون يهود هذا المكان قد نبشوا قبر وليهم المغتصب من المسلمين الغافلين، وقاموا بنقل جثمانه إلى مكان آخر، ليدفنوه بمنزل أو كنيس قريب أو بمقبرة أولاد بن زميرو ؟؟؟.
4- وجود بذات الساحة دار سكة قديمة، كانت تعرف ب”دار الذهب”، طبعا، كان جميع صناعها وعمالها من اليهود ككل الدور المماثلة، زيادة في الأمن والحيطة.

وإنني لأجد أن كل هذه المؤشرات تؤكد على أمر واحد ومهم، كما قلت في بداية تدوينتي، وهو أن “ساحة سيدي بو الذهب” أو “ساحة الديوانة”، كانت في الماضي ساحة يهودية بامتياز، وذلك بالتواجد السكني اليهودي الكثيف وبالتواجد الاقتصادي المجزي لهم بها، المرتبط بسك النقود وصناعة الذهب وبما كانوا يستدرونه من أموال وأرباح من السمسرة والتجارة الخارجية، التي كانوا يشتغلون بها عبر المرسى المتاخمة لهذه الساحة، وكذا من التجار الأجانب القادمين عبر البحر، الذين كانوا يأوون إلى فنادقهم بدرب الديوانة والجوار، وإذا قلنا أنهم كانوا سادة هذه الساحة، خلصنا إلى ما كان لهم من دورفاعل ومنشط، لما كانت تعرفه ساحة الديوانة ومبنى الديوانة، من حركية ودينامية وغليان اقتصادي ومالي، مصدره مرسى آسفي.

اضف رد

لن يتم نشر البريد الإلكتروني . الحقول المطلوبة مشار لها بـ *

*