الرئيسية / للقارئ راي / عدالة العفو

عدالة العفو

محمد أمين لكواحي

لم يستهويني الحديث قبلا عن #قضية_هاجر_الريسوني ، ولم اتفاعل معها لا إيجاباً ولا سلبا، لأني شخصياً أومن بالحرية الفردية والقناعات التي يختارها الأسخاص، وعلى أي هيئة يريدون العيش، لأنه في النهاية؛ القناعات الفردية ملزمة لأصحابها ولا أحد له الحق في الاختيارات الدينية أو الفكرية، لأنها تبقى قناعة تنظم الخيط بين الفرد وخالقه.

وموضوع الحريات الفردية ظل مجالاً خصبا للسجالات والمطارحات الفكرية بين الحداثيين والمحافظين، وكل متقوقع في برجه العاجي ينظر ويفتي بما تمليه قناعاته، ووفق منظور إيديولوجي مستورد، فقهاءنا الذين لا يسمع لهم صوت أو نفير إلا في مواضيع النكاح والجنس والمثلية والإرث، وكأن المجتمع المغربي يعيش في رغد تختوخة العيش، يفتون بما يفتي به فقهاء شاشات قنوات الخليج والفضائيات الدينية التجارية، التي تبيع الدين مثلما تبيع وصفات إخراج الجن العاشق، وتكبير القضيب وطرد النحس…، غير مكثرتين بأن هذا #المغرب له خصوصيته الثقافية والإثنية المتعددة.

بينما فقهاء الحداثة وجبهاء العلمانية، يسوقون مشروعا للدولة المدنية، دون التفكير في أن التمدن في مغربنا ينحصر مثلاً في ٱماكن النفايات المدفونة في الأرض للشركات العمل المفوض، لكن المواطن يتركها ويرمي النفايات بجانبها، أو يشعل فيها النار مثلما وقع في مدينة فاس وأسفي وخريبكة والرباط، يستوردون قوانين الحداثة التي تضمن حقوق المثليين والسكر العلني وحرية المعتقد والرأي…وغيرها من قشور الحداثة، التي لن تطور لا من اقتصاد البلد ولا من وضع المغرب المأزوم، فنحن نحتاج حداثة في الممارسة الديمقراطية والتنزيل للقوانين التي تضمن الحق للجميع.

لا نحتاج في هذا الوطن لهذا النقاش المتشنج العقيم للطرفين لقضية الحريات الفردية، لأنه نقاش يهم الهامش والقشور، إذ لا بد من الإحتكام إلى قواعد جديدة، ترتكز على الذهنية الجديدة المتشكلة للمغاربة، قواعد تحتكم على أسس سوسيو قانونية والتعدد الثقافي، لأن أعراف عبدة ودكالة وأحواز الرحامنة وسهول الغرب والرباط…. ليست هي نفسها المحددات الثقافية، لقرى ومداشر بومية وگورامة وزاوية الشيخ، وغيرها من قرى المغرب السحيق.

ما لم أفهمه، في قضية #_هاجر_الريسوني هو سير المحاكمة، وتكييف النازلة، ودور النيابة العامة، وقرينة البراءة، وكيف ستكون عليه الجهة التي أصدرت الحكم، هل ستملك الجرأة لتقدم الإستقالة، هل ستتفاعل مع باقي القضايا ذات نفس التوجه، ومنها قضية معتقلي الريف.!!؟؟؟

في انتظار عفو جديد، أقول لكم تصبحون على عدالة العفو.

اضف رد

لن يتم نشر البريد الإلكتروني . الحقول المطلوبة مشار لها بـ *

*