الرئيسية / سياسة / لحظة وفاء للتاريخ والذاكرة والقيم المشتركة ..

لحظة وفاء للتاريخ والذاكرة والقيم المشتركة ..

منير الشرقي

لحظة وفاء للتاريخ والذاكرة والقيم المشتركة ..كان ذلك هو العنوان البليغ للقاء الذي احتضنه بيت ثريا السقاط والوديع الآسفي بالبيضاء يوم السبت 30 نونبر 2019 ، كان يوما استثنائيا بكل المقاييس ..قيادات وطنية لها وضعها الاعتباري تاريخيا ، سياسيا ، مؤسساتيا وحكوميا تلتئم وفاء لشهداء هذا الوطن ، و تقديرا للأرواح التي رحلت ، بعد أن سكنت القلوب والذاكرة …مبادرة رفيعة وبتواطؤ جميل من ” نادي الخميس ” وبقيادة سخية وموفقة لتوفيق الوديع ، التقى وتصافح وابتهج الجميع … !! تلك محطة و”شحنة” أخرى من أجل الانطلاق نحو الأفق المشترك والإجابة عن الأسئلة الحارقة للوطن !!…
لقد كان لي شرف تنشيط هذه الأمسية الاستثنائية والرائعة ..فحضرتني لحظتها وصية القائد عبد الرحيم بوعبيد ذات نونبر ، حين قال : ” يحتاج كفاحنا إلى مزيد من التبصر وبعد النظر ، وإلى شعور دائم على أن لنا في هذه البلاد رسالة نريد أن نؤديها على أحسن وجه وأن نمهد الطريق للأجيال الصاعدة …”
عن سياق هذه الأمسية وأهدافنا النبيلة ، أعيد النشر الكامل للكلمة القصيرة والبليغة التي تلاها توفيق الوديع بالمناسبة :

” الاخ إدريس لشكر الكاتب الأول لحزب الاتحاد الاشتراكي للقوات الشعبية
والدي الثاني المجاهد عبد الرحمن اليوسفي
عمي العزيز المجاهد محمد بن سعيد ايت يدر
مرحبا بكم…
مرحبا احباء ثريا والاسفي
مرحبا بكم أيتها القابضات وايها القابضون على جمرة حب الوطن…
مرحبا بكم في هذا الفضاء الذي احتضنكم أيام الجمر والرصاص…
مرحبا بكم في هذا الفضاء الذي خبر تفتيشات جميع أجهزة المخابرات السرية والعلنية
مرحبا بكم في هذا الفضاء الذي استقبل تعازي ومواساة ملك البلاد عند رحيل أصحابه…وكم كانت بلسما لعدة جروح…
• للمنزل تاريخ وحرمة…كلمة رددتها ثريا حين أراد ضباط الشرطة اقتحامه، بقوة، بعد اختطاف الاسفي ذات ربيع من سنة 1973
• في الغرفة هناك خط الشهيد عمر بنجلون مساهمته القوية في التقرير الأيديولوجي الشهير…
• و في هاته الحديقة التي نتقاسم قاد عبد الرحيم بوعبيد التنسيق وهيئة الدفاع في قضية الشهيد عمر بنجلون والتي ضمت اساتذة اجلاء ابى جلهم الا ان يقاسمنا هاته اللمة،
• وفي الغرفة عن يميني قضى مصطفى القرشاوي ليلة 20/21 يونيو 1981 حيث أصر على إنهاء جميع التزاماته الصحافية والحزبية قبل تقديم نفسه،برباطة جأش قل نظيرها، لرجال الشرطة الذين رابضوا أمام بيته،
• من هذا المنزل رافق مولاي عبد الله المستغفر،غير هياب، هيئات حقوقية دولية للوقوف على مخلفات أحداث يونيو 1981 مما عرّضه للاعتقال الذي أدى إلى وفاته…
• من هنا مر عبد الرحمن شناف، عبد الرحمن العزوزي و محمد نوبير الأموي…
• وفي زاوية من زوايا هذا البيت أسرّ الحبيب سيناصر للاسفي ذكريات اقتسمها والشهيد المهدي بن بركة…
• محمد منصور، الحبيب الفرقاني، محماد امرابتين، الحاج عمر الساحلي، آمنة رشدي، رقية الفرقاني، أمي فامة واسماء كثيرة مرت من هنا…
• وفي هذا المنزل اكتشفتُ مولاي عبد الله ابراهيم الذي أصر على زيارة الاسفي وثريا لصلة الرحمة ليس الا…وكان للزيارة وقع كبير على صاحبي البيت،
• في هذا المنزل حضر علي يعته لتقديم التعازي في وفاة ثريا
• من منزل الاسفي غادر المجاهد محمد بن سعيد ايت يدر نحو المنفى…واليه عاد بعد الإفراج…
• وفي هذا المنزل اختار عبد الرحمن اليوسفي استقبال المناضلين عند عودته من منفاه الاختياري أواسط التسعينيات…
• وفي زوايا هذا البيت اختلف الشهيد عمر مع الاسفي مما جعل الاخير يغادر البيت غاضبا…لكن الشهيد لم يغادر ظل بالبيت منتظرا عودة الاسفي…وحين عاد بعد وقت طويل عانقه عمر قائلا “لن أغادر…سأظل بالبيت الذي احتضننا جميعا…وساستقبلك في بيتك بعد عودتك…هو بيتنا…نختلف ولكن نظل مرابضين…”
• صرتم بيتنا أيها الحضور…
• هو حلم طالما راودنا في نادي الخميس النادي الذي خُلق عفويا على يد مناضلين حالمين وحاملين شعار التآلف والتوافق والتجميع…
• هو الحلم الذي جعلنا نرفع السقف عاليا بعد نجاح لمة المحمدية يوم 22 دجنبر 2018،
• فشكرا لكم لعفوية قبول الدعوة دون أية حسابات…هي الأخلاق التي تعلمناه في هذا الحزب،
• شكرا لأنكم برهنتم للوطن أنكم من معدن لا يصيبه الصدأ…معدن يؤسس للمصالحة من أجل الوطن،
• شكرا لأنكم اسعدتموني بحضوركم،
• شكرا لان ارواح كل من سكن هاته الدار ورحل سعيدة بهذا اللقاء المليئ بالدروس والعبر،
• شكرا عمي بن سعيد على الإصرار على الحضور،
• شكرا والدي الثاني عبد الرحمن اليوسفي الذي انَّبني حين خيَّرته بين الحضور وعدمه فصرخ على غير عادته…طبعا سأحضر،
• شكرا لأعضاء المكتب السياسي لحزب الاتحاد الاشتراكي للقوات الشعبية الذين اصرُّوا على الحضور رغم التزاماتهم الوطنية والحزبية،
• شكرا السيد وزير العدل
• شكرا السيد رئيس المجلس الاقتصادي والاجتماعي
• ومرحبا بكم جميعا في نادي خميس أوسع نختار تاريخه، نفتح قلوبنا، نقبل اختلافاتنا، ننتقد بعضنا لنفتح الطريق أمام قافلتنا لتشق طريقها بإصرار…
• وضعت رهن اشارتكم بعض مؤلفات الاسفي
لكم سِيَرٌ لعمر بنجلون وعبد الرحيم بوعبيد
ونداءان…نداء الأرض ونداء الضمير
فلنا ان ننخرط في أي من نداءات الاسفي
محبتي لكم جميعا…”

اضف رد

لن يتم نشر البريد الإلكتروني . الحقول المطلوبة مشار لها بـ *

*